تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
كان على خلاف الارتكاز حقّاً فهذا يكشف عن وجود نكتةٍ أخرى لهذا الارتكاز العرفي ، غير نكتة استلزام عدم الانفعال لكون الصبغ دخيلًا في تقوية ملاك الاعتصام ، وتكون فائدة هذه الفرضيّات المذكورة في الوجه الثاني والثالث المساعَدةَ على التنبّه إلى ذلك الارتكاز ، على ما سوف نشرحه إن شاء اللَّه تعالى . الوجه الرابع : نفرض ماءً ألقينا فيه صبغاً أحمرَ لكن بدرجةٍ لا تكفي لتغيّره ، وبقي بينه وبين أن يظهر عليه علائم التغيّر شيء يسير جدّاً ، فجئنا بمقدارٍ قليلٍ من الدم فألقيناه في ذلك الماء الذي أصبح على وشك التغيّر فتغيّر الماء ففي هذا الفرض يستبعد الفقيه جدّاً الحكم بانفعال الماء بذلك الدم القليل ؛ لأنّه وإن تغيّر الماء بسببه ولكنّ قلّته وضآلته تأبى عن قبول الشمول في إطلاق دليل النجاسة بالتغيّر لهذا الفرض ، وهذا يعني : أنّ التغيير الذي يكون منجّساً هو التغيير الذي يحصل في الماء حينما يلحظ لولا الطوارئ ، وحيث إنّ الماء - في هذا الفرض - لو لوحظ لولا الأصباغ التي ألقيت فيه لَما تغيّر بالدم القليل الذي ألقيناه فيه فلا يحكم بنجاسته . فالميزان في التنجيس - إثباتاً ونفياً - هو التغيير لولا الطوارئ ، فكما أنّنا لا نحكم بالنجاسة مع وجود تغييرٍ بالفعل في الفرض المذكور - لأنّ التغيير لولاالطوارئ لم يحصل - كذلك نحكم بالنجاسة مع عدم التغيير بالفعل في محلّ الكلام ؛ لأنّ التغيير لولا الطوارئ حاصل . والجواب على هذا الوجه : أنّ الحكم بعدم نجاسة الماء في المثال المفروض قد يكون الملاك فيه عدم حصول التغيّر الفعليّ بالدم ، لا مجرّد عدم التغير لولا الطوارئ . وأمّا التغيّر الفعليّ الذي ظهر في الماء عقيب إلقاء الدم فيه فهو ليس تغيّراً فعلياً بالدم وحده ، بل هو تغيّر فعليّ بالمجموع المركّب من الدم والصبغ السابق ، فالحكم بعدم النجاسة في الماء المفروض ينسجم مع كون الميزان