بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 288
الحرارة ولم تكن هذه الدرجة متوفّرة . أو إلى استناد عدم فعلية التغيّر إلى وجود المانع ، كما لو القي الدم الأحمر في ماءٍ مصبوغٍ بصبغٍ أحمر يمنع عن تأثّر الماء وتغيّره بحمرة الدم . وسوف نبدأ بالكلام في الفرض الثالث للتغيّر التقديريّ الذي يستند فيه عدم فعليّة التغيّر إلى وجود المانع ، فإن تمّ الدليل في هذا الفرض على النجاسة تكلّمنا بعد ذلك في شموله لفرض عدم المقتضي أو عدم الشرط . [ التغيير التقديري لوجود المانع عن الفعلية ] وعلى هذا الأساس نقول : إنّه يمكن أن يقرّب الحكم بالنجاسة في فرض وجود المانع عن فعلية التغيير بوجوهٍ عديدة : الأوّل : أنّ اختفاء الوصف الطبعيّ للماء الذي القي فيه الصبغ ثمّ الدم يستند حدوثاً إلى الصبغ ، ويستند بقاءً إلى مجموع الأمرين : الصبغ والدم ، حيث إنّ كلًاّمنهما صالح في نفسه لأن يكون علّةً تامّةً لخفاء الوصف الطبيعي . فعند اجتماع العلّتين التامّتين يصبح كلّ منهما جزء العلّة للتغيير ، ويكون التغيير واختفاء الوصف الطبعيّ للماء مستنداً إليهما معاً في مرحلة البقاء ، والأثر كما يصحّ إسناده بلا عنايةٍ عرفاً إلى علّته التامّة كذلك يصحّ إسناده بلا عنايةٍ عرفاً إلى جزء العلّة له إذا كان في نفسه صالحاً للاستقلال بالعلّية والتأثير ، وإنّما صار جزء العلّة لاجتماع علّتين مستقلّتين في وقتٍ واحد . وعليه فيصحّ إسناد التغيير واختفاء الوصف الطبعيّ بقاءً إلى الدم باعتباره جزء العلّة لذلك في مرحلة البقاء ، مع صلاحيته للاستقلال بالعلّية ، فيشمله إطلاق ما دلّ على النجاسة بالتغيّر المستند إلى الدم . وهذا المقدار من البيان لا يكفي ؛ لإمكان الجواب عليه : بأنّ التغيير الذي اخذ موضوعاً للحكم بالانفعال في الأدلّة عنوان منتزع عن العدم الحدوثيّ للوصف ، لا عن العدم البقائي ، بمعنى أنّ عدم الوصف بعد ثبوته يكون تغييراً ، وأمّا