تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
التلازم بين هذه الصفة وتلك العين الخبيثة ، فكأنّ ما لا ينفكّ عن الخبيث خبيث . فالخبث هنا مسند إلى الطعم حقيقةً ، لكنّ ملاك إسناده إلى الطعم هو تلك الملازمة . وأمّا طعم المتنجّس فلا تشمله الرواية ؛ لأنّ المتنجّس وإن كان خبيثاً بالنظر المتشرّعيّ بما هو متنجّس ولكنّ الاستخباث لا يسري إلى وصفه ؛ لعدم تطرّق تلك النكتة التي أوجبت سريان الاستخباث في الأعيان النجسة من البول والدم ونحوهما ، وهي الملازمة بين الوصف والنجاسة ؛ لأنّ وصف المتنجّس موجود في المتنجّس قبل تنجّسه ، وهذا يعني عدم تلازمه مع النجاسة ، فلا يسري الاستخباث اليه . وإن شئتم قلتم : إنّ الوصف : تارةً يكون ناشئاً من نفس الحيثية التي هي ملاك الاستخباث ، وأخرى يكون ناشئاً من حيثيةٍ ثانية ، وإن اجتمعت الحيثيتان في شيء واحد . فالأول من قبيل أوصاف الدم والبول ، فإنّ حيثية ثبوت الطعم المخصوص للدم أو البول هي كونه دماً أو بولًا ، والحيثية الموجبة لاستخباث الدم أو البول هي دمِّيته أو بوليّته ، وفي مثل ذلك يسري الاستخباث إلى الطعم ؛ لأنّ حيثيته وحيثية النجاسة واحدة . والثاني من قبيل أوصاف ماء الورد المتنجّس ، فإنّ حيثية الطعم المخصوص الثابت لماء الورد هي كونه ماء ورد ، والحيثية الموجبة لاستخباث ماء الورد هي كونه ملاقياً للنجس ؛ فلم تتّحد الحيثيتان ، فلا يسري عرفاً الاستخباث إلى الطعم في مثل ذلك . وعلى هذا فالرواية - بقرينة كون الطعم المفروض فيها طعماً خبيثاً - لا تشمل طعوم المتنجّسات ، وتختصّ بطعوم البول والدم ونحوهما من أعيان النجاسات .