شرح
بالملاقاة ولو كان خالياً من عين النجس .
الثالث : ما يظهر من عبارة الشيخ الأعظم قدس سره ، في طهارته « 1 » ، حيث ذكر : أنّ عقد المستثنى ليس له إطلاق للتغيّر بأوصاف المتنجّس ؛ لأنّ المستثنى منه - وهو شيء - لا يشمل المتنجّس ، بل المراد منه في قوله : « لا ينجّسه شيء » عين النجس ؛ لأنّ المتنجّس إنّما ينجّس بالنجس لا بذاته .
وهذه العبارة لا تخلو من إجمال ، ولعلّ مراده قدس سره أنّه لا معنى لأن تشمل كلمة « شيء » النجس والمتنجّس في عرضٍ واحد ، بحيث يكون المولى في مقام نفي تنجيس النجس في عرض كونه في مقام نفي تنجيس المتنجّس ؛ لأنّ تنجيس المتنجّس إنّما يتوهّم باعتبار انتهائه إلى النجس . فملاقي ماء الورد المتنجّس - مثلًا - إن تنجّس فهو إنّما يتنجّس باعتبار كونه ملاقياً بالواسطة وبالعناية مع عين النجس ، لا باعتباره ملاقياً مع المتنجّس بما هو ماء ورد .
وحينئذٍ فلا محصّل عرفاً لأن يكون المولى في مقام نفي منجّسية المتنجّس في عرض كونه في مقام نفي منجّسية النجس ، إذ مع نفي منجّسية النجس عند ملاقاته حقيقةً للشيء كيف يبقى احتمال لمنجّسية النجس عند ملاقاته بالعناية وبتوسّط المتنجّس لكي يتصدّى في عرض النفي الأوّل لنفي ذلك ؟ ! فهذا التصدّي ليس عرفياً ، وعدم عرفيّته قرينة على عدم الإطلاق في كلمة « شيء » ، واختصاصه بعين النجس .
والجواب على ذلك : أنّ التصدّي لنفي منجّسية المتنجّس في عرض التصدّي لنفي منجّسية النجس إن كان يتمثّل في مؤونةٍ زائدةٍ في مقام البيان ، فقد يقال : إنّ ارتكاب هذه المؤونة الزائدة ليس عرفياً ، ولكنّ هذا التصدّي في المقام
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة 1 : 81