تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
فإن قيل : إنّ مغايرة الحيثية للطعم ، مع الحيثية الموجبة للنجاسة موجودة في بعض النجاسات العينية أيضاً ، كحليب الكافرة . قلنا : إنّ ما كان من هذا القبيل من النجاسات العينية وإن لم يكن مشمولًا لإطلاق الرواية ؛ لعدم كون الطعم فيها خبيثاً ولكن يتعدّى في الحكم إليها ؛ لعدم احتمال الفرق فقهياً بين التغيّر بنجسٍ دون نجس ، خلافاً للمتنجّسات التي لا يمكن التعدّي في الحكم إليها بعد عدم شمول الإطلاق للتغيّر بطعمها ؛ لأنّ احتمال الفرق بين التغيّر بالنجس والتغيّر بالمتنجّس موجود . الخامس : أنّا لو سلّمنا الإطلاق في قوله : « إلّاأن يتغيّر » بحيث يشمل التغيّر بأوصاف المتنجّس يمكننا أن نوقع المعارضة بينه وبين ما دلّ بإطلاقه على نفي التغيّر بأوصاف المتنجّس ، من قبيل ما ورد في بعض أدلّة اعتصام ماء البئر من أنّه طاهر لا يفسده شيء إلّاأن ينتن . فقد قيّدت النجاسة بحال النتن ، ومقتضى إطلاق المستثنى منه هو أنّه إذا لم ينتنْ لا بأس به ، وهو خبر معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « لا يغسل الثوب ، ولا تعاد الصلاة ممّا يقع في البئر إلّاأن ينتن » « 1 » . فمقتضى إطلاق المستثنى منه في هذا الخبر أنّ ماء البئر لا ينفعل بغير النتن ، فلو القي فيه ماء الورد المتنجّس وتغيّرت رائحته بسبب ذلك يكون مشمولًا لإطلاق المستثنى منه . وهذا يعارض مع إطلاق المستثنى في رواية ابن بزيع بالعموم من وجه ؛ لأنّ مقتضى إطلاق المستثنى في رواية ابن بزيع أنّ الماء ينفعل بالتغيّر ، سواء كان بصفة النجاسة ، أو بصفة ماء الورد المتنجّس . ومقتضى إطلاق المستثنى منه في رواية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 173 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 10