تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
معاوية بن عمّار أنّ الماء إذا لم ينتن لا يتنجّس ، سواء تغيّر برائحة ماء الورد المتنجّس أوْ لا ، فالتغيّر بصفة ماء الورد المتنجّس هو مادة الاجتماع والتعارض . وقد يشكل في المقام بأنّ صفة النتن في هذه الرواية - إثباتاً ونفياً - ليست دائرةً مدار عين النجس ؛ لوضوح أنّ النتن إثباتاً لا يختصّ بعين النجس ، بل يشمل التغيّر بوصف المتنجّس أيضاً ، كجيفة اللحم المذكّى المتنجّس فإنّها توجب النتن أيضاً . كما أنّ التغيّر لا بنحو النتن لا يختصّ بالمتنجّس ، بل قد يحصل التغيّر بعين النجس بدون نتن . والصحيح : أنّ الرواية ليس لها إطلاق في نفسها يرجع إليه في المقام ؛ لأنّ استثناء النتن فيها يفهم منه عرفاً أنّ اسم الموصول في قوله : « ممّا وقع في البئر » يراد به الحيوانات التي تقع في البئر فتموت فيها ، وتكون في معرض أن ينتن البئر بها ، بمعنى أنّ استثناء حالة النتن قرينة على أنّ المفروض وقوعه في البئر سنخ شيءٍ في معرض أن يوجد نتناً في الماء على تقدير تغيّر الماء به ، فلا إطلاق في الرواية ينظر إلى ملاقاة النجس . هذا تمام الكلام في الفرع الثالث ، وهو ما إذا تغيّر الماء بأوصاف المتنجّس . الفرع الرابع : وفرضه نفس فرض الفرع الثالث ، إلّاأ نّا نفرض هنا تغيّر الماء بأوصاف عين النجس التي اكتسبها المتنجّس . وقد اتّضح حكمه ممّا تقدّم ، حيث إنّ النكات المعتبرة التي على أساسها منعنا - في الفرع السابق - شمول إطلاق المستثنى في رواية ابن بزيع لصورة التغيّر بأوصاف المتنجّس لا تأتي في صورة التغيّر بأوصاف النجس التي اكتسبها المتنجّس منه . فنكتة استظهار الحيثية التقييدية التي كانت تشكّل الجواب الأوّل على التمسّك بإطلاق المستثنى في رواية ابن بزيع محصّلها كما عرفنا : أنّ ظاهر الرواية
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 278 | السيد محمد باقر الصدر