شرح
المطلق المعتصم فتغيّر الماء بلون ماء الرمان ، أو رائحة ماء الورد مع بقائه على الإطلاق .
ومن الواضح أنّ أكثر روايات الباب الدالّة على النجاسة بالتغيّر ليس فيها إطلاق لهذا الفرض ؛ لأنّها واردة في مورد ملاقاة الماء لنفس النجاسة العينية ، فلا تشمل التغيّر بملاقاة المتنجّس .
وغاية ما يمكن أن يستدلّ به على الحكم بالنجاسة في فرض التغيّر بملاقاة المتنجّس أمران :
الأوّل : التمسّك بإطلاق النبويّ « خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّا ما غيَّر لونه » .
بتقريب : أنّ محصّل هذه العبارة - بعد استظهار كونها ناظرةً إلى المنجّسات المفروغ عن منجّسيتها ارتكازاً - هو أنّ الماء لا ينجّسه ما ينجّس غيره إلّامع التغيير ، وحيث إنّ غير الماء كما يتنجّس بعين النجس يتنجّس بالمتنجّس أيضاً ، فالمستثنى منه يشمل كلّ ما يلاقي الماء من النجاسات أو المتنجّسات ، فيكون المستثنى شاملًا لكلّ ما يوجب التغيّر من تلك النجاسات أو المتنجّسات ، فيثبت الانفعال في صورة التغيّر بملاقاة المتنجّس عملًا بإطلاق المستثنى .
والجواب على ذلك مضافاً إلى الإشكال السنديّ في النبويّ المذكور : أنّ ظاهر الاستثناء استثناء ما كان مغيّراً بما هو محكوم بالنجاسة ، أي كون الحيثية التي بها صار الشيء محكوماً بالنجاسة هي الحيثية التي تغيّر الماء بها بحيث تكون حيثية الحكم بالنجاسة حيثيةً تقييديةً في المغيّر ، فما كان مغيّراً بالحيثية التي بها صار نجساً يشمله المستثنى ، وما كانت حيثية التغيير فيه غير الحيثية التي بها صار نجساً فلا يشمله المستثنى .
فالدم - مثلًا - إذا غيّر الماء بحمرته فحيث إنّ الحمرة من شؤونه بما هو دم ،