شرح
عين النجس ، إذ لا ملازمة بين الانفعال بعين النجس والانفعال بالمتنجّس بعد البناء على التفكيك بينهما في الماء المطلق القليل ، كما هو المفروض .
ويمكن أن يستدلّ على انفعال المضاف القليل بملاقاة المتنجّس بأحد وجهين :
الأوّل : التمسّك بأخبار سؤر الكتابي ، من قبيل قوله : سألته عن سؤر اليهودي ؟ قال : « لا تشرب منه » « 1 » . بناءً على أحد المحتملات الثلاثة لهذه الأخبار ، فإنّ هذه الأخبار قد تحمل على النجاسة الذاتية للكتابيّ بوصفه كافراً ، كما هو المشهور .
وقد تحمل على التنزّه والاستحباب جمعاً بينها وبين ما دلّ على طهارة أهل الكتاب .
وقد تحمل على أنّها في مقام الحكم بأصالة النجاسة العرضية في الكتابي ، فالكتابي وإن لم يكن نجساً ذاتاً ولكن بلحاظ مساورته للنجاسات أخرجه الشارع عن عموم قاعدة الطهارة ، وحكم بأنّ الأصل فيه هو النجاسة العرضية مالم يتفق العلم بانتفائها .
وقد جعل بعض الفقهاء « 2 » هذا الاحتمال الثالث وجهَ جمعٍ بين ما دلّ على النجاسة وما دلّ على الطهارة .
فإن بني على الاحتمال الأوّل فروايات السؤر أجنبية عن محلّ الكلام ؛ لأنّ موردها حينئذٍ هو فرض الملاقاة لعين النجس .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 229 ، الباب 3 من أبواب الأسئار ، الحديث 1 ، وج 3 : 421 ، الباب 14 من أبواب النجاسات ، الحديث 8 ، وفيهما : « فقال : لا »
( 2 ) راجع مدارك الأحكام 2 : 298 ، والتنقيح 2 : 56 - 57