تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
شرط في ثبوت الانفعال للسمن ، وهذا لا يعني أنّه يستتبع نفس الحكم في موضوعٍ آخر ، بل هو من قبيل قولنا : « إذا كان العالم عادلًا فأكرمه » فإنّ هذا لا يدلّ على أنّ غير العالم إذا كان عادلًا يجب إكرامه أيضاً ، والوارد في الرواية هو القول الثاني ، لا الأوّل ، فلا موجب للتعدّي . نعم ، لو كان الارتكاز العرفيّ قاضياً بعدم الفرق بين السمن والزيت وبين الماء المضاف لصحّ التعدّي بتوسّط الارتكاز ، ولكنّ هذا الارتكاز ممنوع ؛ لأنّ مائية الماء المضاف من الخصوصيات التي يحتمل دخلها في تميّز الماء المضاف عن السمن والزيت . الوجه الثالث : الاستدلال برواية عمّار الساباطي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سئل عن الخنفساء ، والذباب ، والجراد ، والنملة ، وما أشبه ذلك ، يموت في البئر ، والزيت ، والسمن وشبهه ؟ قال : « كلّ ما ليس له دم فلا بأس » « 1 » . وتقريب الاستدلال بهذه الرواية له وجهان : أحدهما : استفادة النجاسة من مفهوم قوله : « كلّ ما ليس له دم فلا بأس » ، فإنّ مفهومه يدلّ على الانفعال عند ملاقاة مِيتةِ ذي النفس السائلة ، وموضوع الحكم هو الزيت والسمن وشبههما ، فيشمل كلّ ما يكون شبيهاً بالزيت والسمن ، وبهذا يعمّ كلّ أقسام الماء المضاف . ويرد عليه : أنّ قوله : « كلّ ما ليس له دم فلا بأس » لو كان مشتملًا على أداة الشرط - من قبيل أن يقال : إذا لم يكن له دم فلا بأس - فهو يدلّ منطوقاً على عدم الانفعال ، ويدلّ مفهوماً على الانفعال ، ومقتضى إطلاق المنطوق عدم الانفعال في تمام ما يكون شبيهاً بالسمن والزيت ، ومقتضى إطلاق المفهوم ثبوت الانفعال في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 464 ، الباب 35 من أبواب النجاسات ، الحديث 1