يبقى الكلام في ترجيح أحد القولين الأولين ، ولا يبعد رجحان أولهما ( 1 ) بناء على كون الواجب استيعاب تمام ما بين الزوال والغروب بالوقوف وإن كان الركن هو المسمّى ولكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال ، فإن من جملة الأخبار مرفوع سهل عن أبي عبد الله عليه السلام : « في متمتّع دخل يوم عرفة ، قال : متعته تامّة إلى أن يقطع الناس تلبيتهم » حيث إن قطع التلبية بزوال يوم عرفة . وصحيحة جميل : « المتمتّع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة ، وله الحجّ إلى زوال الشمس من يوم النحر » .
ومقتضاهما : كفاية إدراك مسمّى الوقوف الاختياري ، فإن من البعيد إتمام العمرة قبل الزوال من عرفة وإدراك الناس في أول الزوال بعرفات . وأيضا يصدق إدراك الموقف إذا أدركهم قبل الغروب إلا أن يمنع الصدق ، فإن المنساق منه إدراك تمام الواجب ، ويجاب عن المرفوعة والصحيحة بالشذوذ كما ادّعي .
وقد يؤيّد القول الثالث - وهو كفاية إدراك الاضطراري من عرفة - بالأخبار الدالّة على أن من يأتي بعد إفاضة الناس من عرفات وأدركها ليلة النحر تمَّ حجّه .
وفيه : إن موردها غير ما نحن فيه وهو عدم الإدراك من حيث هو ، وفيما نحن فيه يمكن الإدراك والمانع كونه في أثناء العمرة فلا يقاس
هامش
( 1 ) بل الأرجح ثانيهما .