أحد القولين الأولين لجملة مستفيضة من تلك الأخبار ، فإنها يستفاد منها على اختلاف ألسنتها أن المناط في الإتمام : عدم خوف فوت الوقوف بعرفة ، منها : قوله عليه السلام في رواية يعقوب بن شعيب الميثمي : « لا بأس للمتمتّع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسّر له ما لم يخف فوات الموقفين - وفي نسخة - لا بأس للمتمتّع أن يحرم ليلة عرفة . . . » .
وأما الأخبار المحدّدة بزوال يوم التروية أو بغروبه أو بليلة عرفة أو سحرها فمحمولة على صورة عدم إمكان الإدراك إلا قبل هذه الأوقات ، فإنه مختلف باختلاف الأوقات والأحوال والأشخاص .
ويمكن حملها على التقية إذا لم يخرجوا مع الناس يوم التروية ، ويمكن كون الاختلاف لأجل التقية كما في أخبار الأوقات للصلوات ، وربما تحمل على تفاوت مراتب أفراد المتعة في الفضل بعد التخصيص بالحجّ المندوب ، فإن أفضل أنواع التمتّع أن تكون عمرته قبل ذي الحجّة ، ثمّ ما تكون عمرته قبل يوم التروية ، ثمّ ما يكون قبل يوم عرفة .
مع أنا لو أغمضنا عن الأخبار من جهة شدّة اختلافها وتعارضها نقول : مقتضى القاعدة هو ما ذكرنا ، لأن المفروض أن الواجب عليه هو التمتّع ، فما دام ممكناً لا يجوز العدول عنه ، والقدر المسلّم من جواز العدول صورة عدم إمكان إدراك الحجّ ، واللازم إدراك الاختياريّ من الوقوف ، فإن كفاية الاضطراري منه خلاف الأصل .
العروة الوثقى ( مع حاشية السيد صادق الشيرازى ) — صفحة 697
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٦٩٧