مستطيعاً ثمّ استطاع بعد إقامته في مكّة فلا إشكال في انقلاب فرضه إلى فرض المكّي في الجملة ، كما لا إشكال في عدم الانقلاب بمجرّد الإقامة ، وإنما الكلام في الحدّ الذي به يتحقّق الانقلاب .
فالأقوى ما هو المشهور : من أنه بعد الدخول في السنة الثالثة ، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة ولا متعة له . . . » وصحيحة عمر بن يزيد عن الإمام الصادق عليه السلام : « المجاور بمكّة يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين ، فإذا جاور سنتين كان قاطناً وليس له أن يتمتّع » .
وقيل بأنه بعد الدخول في الثانية ، لجملة من الأخبار وهو ضعيف لضعفها بإعراض المشهور عنها ، مع أن القول الأول موافق للأصل .
وأما القول بأنه بعد تمام ثلاث سنين ، فلا دليل عليه إلا الأصل المقطوع بما ذكر ، مع أن القول به غير محقّق لاحتمال إرجاعه إلى القول المشهور بإرادة الدخول في السنة الثالثة .
وأما الأخبار الدالّة على أنه بعد ستّة أشهر أو بعد خمسة أشهر ، فلا عامل بها ، مع احتمال صدورها تقيّة ، وإمكان حملها على محامل أخرى .
والظاهر من الصحيحين : اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة ، فلو كانت بقصد التوطّن فينقلب بعد قصده من الأول ، فما يظهر من بعضهم : من كونها أعمّ لا وجه له . ومن الغريب ما عن آخر : من الاختصاص بما إذا كانت بقصد التوطن .
ثمّ الظاهر : أن في صورة الانقلاب يلحقه حكم المكّي بالنسبة إلى
العروة الوثقى ( مع حاشية السيد صادق الشيرازى ) — صفحة 681
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٦٨١