واستدلّوا بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد الله عليه السلام : « عن رجل من أهل مكّة يخرج إلى بعض الأمصار ثمّ يرجع إلى مكّة فيمرّ ببعض المواقيت أَله أن يتمتّع ؟ قال عليه السلام : ما أزعم أن ذلك ليس له لو فعل وكان الإهلال أحبّ إليّ » ونحوها صحيحة أخرى عنه وعن عبد الرحمن بن أعين عن أبي الحسن عليه السلام .
وعن ابن أبي عقيل : عدم جواز ذلك ، وأنه يتعيّن عليه فرض المكّي إذا كان الحجّ واجباً عليه ، وتبعه جماعة ، لما دلّ من الأخبار على أنه لا متعة لأهل مكّة ، وحملوا الخبرين على الحجّ الندبيّ بقرينة ذيل الخبر الثاني .
ولا يبعد قوّة هذا القول ( 1 ) مع أنه أحوط ، لأن الأمر دائر بين التخيير والتعيين ومقتضى الاشتغال هو الثاني ، خصوصاً إذا كان مستطيعاً حال كونه في مكّة فخرج قبل الإتيان بالحجّ ، بل يمكن أن يقال ( 2 ) : إن محلّ كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها ، وأما إذا كان مستطيعاً فيها قبل خروجه منها فيتعيّن عليه فرض أهلها .
( 3 مسألة ) : الآفاقي إذا صار مقيماً في مكّة : فإن كان ذلك بعد استطاعته ووجوب التمتّع عليه فلا إشكال في بقاء حكمه ، سواء كانت إقامته بقصد التوطّن أو المجاورة ولو بأزيد من سنتين ، وأما إذا لم يكن
هامش
( 1 ) بل الأقوى قول المشهور .
( 2 ) فيه إشكال ، لإطلاق كلامهم .