( 8 - فصل : في أقسام الحجّ )
وهي ثلاثة بالإجماع والأخبار : تمتّع ، وقران ، وإفراد .
والأول : فرض من كان بعيداً عن مكّة .
والآخران : فرض من كان حاضراً ، أي : غير بعيد .
وحدّ البعد الموجب للأول : ثمانية وأربعون ميلًا من كلّ جانب على المشهور الأقوى ، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « قلت له : قول الله عزّ وجلّ في كتابه
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
فقال عليه السلام : يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة ، كلّ من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلًا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكّة فهو ممن دخل في هذه الآية ، وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة » وخبره عنه عليه السلام : « سألته عن قول الله عزّ وجلّ :
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
قال : لأهل مكّة ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة ، قلت : فما حدّ ذلك ؟ قال : ثمانية وأربعون ميلًا من جميع نواحي مكّة دون عسفان وذات عرق » ويستفاد أيضاً من جملة من أخبار أخرى .
والقول بأن حدّه اثنا عشر ميلًا من كلّ جانب كما عليه جماعة ضعيف لا دليل عليه إلا الأصل ، فإن مقتضى جملة من الأخبار : وجوب