وإن كان معتبرا في تحقق الامتثال ، نعم قد يكون الأداء موقوفا على الامتثال ، فحينئذ لا يحصل الأداء أيضا ، كما لو نذر أن يتوضأ لغاية معينة فتوضأ ولم يقصدها ، فإنه لا يكون ممتثلا للأمر النذري ولا يكون أداءا للمأمور به بالأمر النذري أيضا وإن كان وضوؤه صحيحا ، لأن أداءه فرع قصده ، نعم هو أداء للمأمور به بالأمور الوضوئي .
الثالث عشر : الخلوص ، فلو ضم إليه الرياء بطل ، سواء كانت القربة مستقلة والرياء تبعا أو بالعكس أو كان كلاهما مستقلا 623 ، وسواء كان الرياء في أصل العمل أو في كيفياته 624 أو في أجزائه 625 ، بل ولو كان جزءا مستحبا على الأقوى ، وسواء نوى الرياء من أول العمل أو نوى في الأثناء ، وسواء تاب منه أم لا فالرياء في العمل بأي وجه كان مبطل له لقوله تعالى على ما في الأخبار 626 : « أنا خير شريك ، من عمل لي ولغيري تركته لغيري » هذا ولكن ابطاله إنما هو إذا كان جزءا من الداعي على العمل ولو على وجه التبعية ، وأما إذا لم يكن كذلك بل كان مجرد خطور في القلب من دون أن يكون جزءا من الداعي فلا يكون مبطلا ، وإذا شك حين العمل في أن داعيه محض القربة أو مركب منها ومن الرياء فالعمل باطل ، لعدم إحراز الخلوص الذي هو الشرط في الصحة 627 .
شرح
( 623 ) ( أو كان كلاهما مستقلا ) : أي بحد يكفي في الداعوية لو أنفرد .
( 624 ) ( أو في كيفياته ) : بان يكون الرياء في الحصة الخاصة لا في نفس الكيفية .
( 625 ) ( أو في اجزائه ) : مع السراية إلى نفس العمل على ما تقدم في التعليق السابق واما بدونها فلا يبطل سوى الجزء فإن كان واجبا واقتصر عليه يحكم ببطلان العمل وإلّا فلا ، إلّا إذا لزم محذور آخر كما إذا كان في الغسلة الثانية فاقتصر عليها ومسح بنداوتها بل وان لم يقتصر على اشكال
( 626 ) ( على ما في الأخبار ) : ما ذكره رضي اللّه عنه نقل بالمعنى .
( 627 ) ( الذي هو الشرط في الصحة ) : ولكن يمكن ان يقال إن الاشتراك مانع وليس الخلوص -