باب : في طبائع البروج
اتفقوا على أن الفلك طبيعة خامسة ؛ فإن أجرام الفلك لا حارة ولا باردة ولا رطبة ولا يابسة ، فلما أرادوا أن يجمعوا بين هذه الأمور الفلسفية الطبيعية ، وبين المباحث النجومية قالوا : إنها ليست حارة ، ولكنها تؤثر في إيجاد الحرارة والسخونة ، فبهذا التأويل قالوا في هذه البروج إنها حارة وباردة .
ثم قالوا : الحرارة أفضل من البرودة واليبوسة أفضل من الرطوبة ، ثم جعلوا الابتداء من الحمل والثور يابسين ثم الجوزاء والسرطان رطبان ، وعلى هذا الترتيب إلى آخر البروج ، ثم قالوا البرج الحار اليابس منسوب إلى ما يشاكله في هذا العالم ، وهو من عناصر النار من أخلاط الصفراء . والبرج البارد اليابس منسوب إلى الأرض . والسوداء والبرج الحار الرطب منسوب إلى الهواء وإلى الدم .
والبرج البارد الرطب منسوب إلى الماء والبلغم ، فعلى هذا قالوا : الحمل ناري والثور أرضي والجوزاء هوائي والسرطان مائي .
والبروج النارية حارة يابسة وتنسب إليها الصفراء ، والبروج الأرضية باردة يابسة وتنسب إليها السوداء ، والبروج الهوائية حارة رطبة وينسب إليها الدم ، والبروج المائية باردة رطبة ينسب إليها البلغم . وطعن قوم من الفلاسفة في هذا المذهب ، فقالوا بخلاف ما ذكرنا وتركت ذكر مقالهم طلبا للإيجاز والاختصار .
واعلم أن أصحاب الأحكام ذكروا وأطرقوا في إثبات هذا الترتيب ، وإنا نذكر لهم وجها أظن أنه أقوى من جميع ما ذكروه مع الاعتراف أنه أيضا من الإقناعات .
الطريق الأول : الذي لخصته لهم وهو مبني على مقدمات :
المقدمة الأولى : لا شك أن الشمس إذا حلت الربع الصيفي من الفلك وهو من السرطان إلى الميزان ؛ فإن الحر يقوى في الصيف .