وخامسها : البحث عن أحوال الدرجات وطبائعها ونحن نفرد لكل واحد من هذه الأمور بابا بعون اللّه تعالى .
باب : فيما لأجله قسموا الفلك باثني عشر برجا
وفيه ثلاثة وجوه :
الوجه الأول : أنهم وجدوا لكل فصل ابتداء ووسطا ونهاية فقسموا كل ربع ثلاثة أقسام ، فلهذا السبب انقسم الفلك باثني عشر قسما وسموا كل قسم برجا .
والوجه الثاني : أن النيرين لما كانا أظهر الكواكب في الفلك في هذا العالم ، ثم شاهدوا في مدة دورة واحدة أن الشمس يحصل لها مع القمر اثنا عشر اجتماعا ، لا جرم قسموا الفلك باثني عشر قسما ، وسموا كل اجتماع إلى آخر شهرا .
والوجه الثالث : ما ذكره أبو معشر فهو متكلف جدا فقال : الأركان الأربعة وهي النار والهوى والماء والأرض وما يتولد منها ثلاثة أحوال .
الابتداء والوسط والانتهاء ، والمجموع اثنا عشر فنسبوا هذا العدد إلى البروج الاثني عشر .
فالمثلثة الأولى ، هي الحمل والثور والجوزاء والسرطان .
وهي دالة على حالات الأركان الأربعة التي هي الابتداء والمثلثة الثانية وهي الأسد والسنبلة والميزان والعقرب وهي دالة على حالات الأركان الأربعة التي هي الوسط .
والمثلثة الأخيرة وهي القوس والجدي والدلو والحوت وهي دالة على كل شيء مفسد مهلك التي هي الانتهاء ولنزد على ما ذكرنا بيانا وتفصيلا .
فنقول :