واليابس بل ينافيه . ولا يجوز أن يكون حارا رطبا ، لأنه كان قد حصل في الشتاء رطوبات كثيرة فصلية ؛ فكأنما يحتاج في الربيع إلى ما يجففها ليحصل الاعتدال ، ولن يحصل ذلك إلا إذا كان البرج يابسا .
وإذا يبس ذلك وثبت أنه يجب عقيب كل حار بارد وعقيب كل يابسين رطبان ، فإن الترتيب الذي ذكره الإحكاميون يتعين . وقد يتوجه على هذا الوجه الأخير إشكالات في الظاهر ، إلا أنك إذا تأملت يسهل عليك جوابها .
الطريق الثاني : وهو الذي لخصته من كلام أبي جعفر الخازن ، قال :
الشمس إذا حلت برج الاعتدال أو برج الانقلاب كان تأثيرها في هذا العالم أقوى وأظهر ، لأنه يتغير الزمان فيه من فصل إلى فصل من البرجين المنسوبين إلى الانقلاب .
فأفضل الفاعلتين الحرارة ؛ فلذلك نسب هذان البرجان إلى الحرارة ، ولما كانت كذلك وجب نسبة برجي الانقلاب إلى البرودة ، وأيضا اليبوسة أشرف من الرطوبة ، ويدل عليه وجهان :
أحدهما : أن الحار اليابس في أقصى العلو ، والبارد اليابس في أقصى السفل .
الثاني : أن اليبوسة امتناع عن الانفعال ، وأشرف من الانفعال ، بدليل أن الواجب لذاته ، أشرف من الممكن لذاته ، فالحمل أشرف من الميزان ، لأن الربيع أشرف من الخريف ، فلا جرم أعطينا الحمل اليبوسة والميزان الرطوبة .
وأما الجدي : فالشمس إذا قارنته أخذت تصعد إلى السماء ، وذلك بسبب حصول زيادة في القوة والكمال .
وأما السرطان : الذي إذا قارنته الشمس أخذت تنزل في الجنوب ، لحصول ضعف ونقصان . فالجدي أشرف من السرطان ، فلا جرم أعطينا الجدي اليبوسة والسرطان الرطوبة .
وقد توزعت الطبائع الأربع على هذه النقط الأربعة .
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 60
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص٦٠