واعلم أن القمر كلما كان أزيد نورا كان أزيد تأثيرا في هذا العالم ويدل على ذلك ثلاثة أوجه :
الأول : أنه أقرب الكواكب من هذا العالم فكان التأثير منه أولى .
الثاني : أن حركات القمر سريعة وتغيراته كثيرة . فأما سائر الكواكب فحركتها بطيئة وتغيرات هذا العالم كثيرة ، فكان استناد تغيرات هذا العالم إلى حركات القمر أولى .
الثالث : أن امتزاجاتها لحدوث الحوادث في هذا العالم بسرعة حركة القمر ، فكان القمر هو المبدأ القريب .
وأما الذي يدل على ظهور الثانية من الكواكب ثلاثة أوجه :
الوجه الأول : أنا نرى اختلاف حال الهوى فنرى صيفا أحر من صيف ، وشتاء أبرد من شتاء ، فإذا بحثنا عن سبب ذلك التفاوت لم نجد ذلك ، إلا أنه متى قارن الشمس كوكب حار كان الصيف حارا غاية الحر وإلا فالضد ، وكذلك القول في الشتاء .
الوجه الثاني : استقرار أحكام النجوم ومثاله : أن تأثير الزهرة في هذا العالم الشبق والعشق والباه والألفة ؛ فإذا رجل نكح امرأة والزهرة في الحوت والقمر سدسها في الثور ، أو يكون القمر في السرطان والزهرة في الثور ، أو يكون القمر مقارنا للزهرة في بعض المواضع المذكورة على أن لا يكون أحد النحسين ناظرا إليها ؛ فإن الزوجة تكون موافقة ويقع بينهما من المحبة ما يتعجب منه الناس .
ومن تزوج والزهرة محترقة في السنبلة ، أو الحمل أو العقرب والمريخ يقابلها أو يربعها أو زحل يقارن الزهرة أو يقابلها من بعض هذه المواضع المذكورة ، والمشتري ساقط عنها ، فإنه يكون ذلك الوصل في غاية الرداءة ، ويعظم ضرره بين الزوج والزوجة من التباغض ما يؤول إلى أقبح الأحوال .
الوجه الثالث : أن من أراد أن يتحقق إلى القوى الطبيعية ، فإنها تقوى بقوة
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 53
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص٥٣