وأما المقارنة فهي من المنزلة والدرجة نفسها ؛ فافهم ذلك وهذا تقريب للمتعلم ؛ فأما تحقيق الدرج والدقائق فبالزيج ، وعلى هذا ربما زاد أو نقص شيئا قليلا ، ولكن فيه بعض دلالة .
واتصاله بالبروج ؛ فالتربيع من الرابع والعاشر ، والتثليث من الخامس والتاسع ، والتسديس من الثالث والحادي عشر ، والمقابلة من السابع ، والمقارنة في برج واحد ، فافهم ذلك .
فاتصال القمر بزحل من المقارنة مذموم في كل حال ، ويحمد فيه حفظ الدم ، ويكره الفصد والحجامة ، ويدل على تعويق الأمور وفساد الحوائج ، وينذر بالحبس والوثاق والمكاره ومن شرب دواء لم يحله ، ومن يحله لم ينتفع به ، ومن سافر لم يرجع إلى أهله ، ولم ير سرورا .
تسديسه أن زحل يصلح للمهمات والبناء وغرس الأشجار التي ليست طويلة ، وبذر البذور وما شاكل ذلك من النبات وحفر الأنهار والسواقي ، تربيعه لزحل مذموم ، ومن سافر فيه أسر أو حصر ، ومن بنى بناء لم يلبث أن يسقط من وقته أو في مدة يسيرة ، ومن زرع شيئا لم ينبت وإن نبت تلف ببعض الآفات ، ويدل على الكسل والفشل والغبن في الشراء أو البيع ، ويمتحق المال ، ومن أعار شيئا أو راهن لم يرجع إليه ، ومن اتجر اتضع وخسر .
تثليثه لزحل صالح لتشييد البنيان وغرس الأشجار الطوال ، وحفر الأنهار وسائر العمارات والحركة ومعاملات المشايخ القدماء ، ومطالبات المواريث والأمور القديمة ، وما يعمل بالحديد وسائر ما يصنع من السواد ، وإن شاركه بالنظر إلى القمر بعض السعود كان أجود ، ومن النحوس بالضد .
مقابلته لزحل مذموم جدا إذا كان أدنى الأشكال من زحل يدل على الحبس والوثاق والضيق والاشتهار بالأمور القبيحة ، ومن ابتدأ عند ذلك بأمر لم يتم له ، بل يعوق عليه بأسباب يكرهها من خصمه ، ومن ابتدأ في هذا الوقت بالقتال والخصومة والجدال والمناظرة كان مغلوبا وظفر به خصمه ، وكذلك من تقدم مع خصمه إلى حاكم فلج عليه ، ومن عقد نكاحا في هذا الوقت ، لم
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 279
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص٢٧٩