ويحترق مع الشمس ، ثم يكون حاله بعد خروجه من شعاع الشمس كمثل الحالة الأولى التي تقدم ذكرها ، فيبين من ذلك أنه لا يجوز أن يكون واحد هذه الثلاثة العلوية مع الشمس ، إلا وهو مستقيم ، وأن لا يكون في مقابلة الشمس ، أو بالقرب من المقابلة إلا وهو راجع كذلك لا يختلف ولا يتغير .
وأما الكوكبان السفليان وهما الزهرة وعطارد : فإن كل واحد منهما يقارن الشمس ، وهو مستقيم مع الشمس ، ويظهر في المغرب ويتباعد عن الشمس على التدريج إلى أن يصير بينه وبين الشمس بقدر الرباط في المغرب ؛ فيبتدئ حينئذ بالرجوع ، فيرجع إلى أن يقارب الشمس ثانيا بالرجوع فيظهر في المشرق وهو راجع ، فيتباعد من الشمس بقدر الرباط ، ثم يستقيم حينئذ ويسرع سيره فيدرك الشمس ويحترق ثالثا . فإذا ظهر في المغرب كان حاله كمثل الحالة الأولى التي تقدم ذكرها ، فيبين من ذلك أن كل واحد من السفليين يحترق مرة وهو مستقيم ، فيحترق ثانيا وهو راجع ، وليس بعد كل واحد منهما عن الشمس في الجهتين بأكثر من قدر الرباط .
والكواكب العلوية ترجع وهي في ناحية المشرق أبدا ، وتستقيم في ناحية المغرب أبدا . وأما السفليان ، فبالضد من ذلك ، أعني أنهما يرجعان في ناحية المغرب ؛ ويستقيمان في ناحية المشرق دائما أبدا من غير أن يختلف أو يتغير ، فافهم ذلك جيدا إن شاء اللّه .
باب : في معرفة المدة بين الاحتراقين لكل واحد من الكواكب الخمسة
اعلم أن لكل واحد من الكواكب الخمسة من حين احتراقه إلى الاحتراق الذي بعده مدة معلومة ، ومعنى الاحتراق والتصميم واحد ، وهو أن يكون الكوكب مع الشمس دقيقة بدقيقة .
فزحل : يحترق في كل سنة واحدة فارسية ثلاثة عشر يوما .
والمشتري : يحترق في كل سنة واحدة ثلاثين يوما .