هذا فقس جميع ما يرد عليك من أمور الطالع . واللّه أعلم .
وأما معرفة الطالع بالليل وكم مضى منه وما بقي منه ؛ فلتقف قائما بين المشرق والمغرب ، وليكن قيامك مستويا ، واجعل القطب الشمالي قفا ظهرك والجنوبي أمامك ، فإذا عرفت ما على رأسك من المنازل الشامية أو بين عينيك من المنازل اليمانية ؛ فعد منها ثمانيا إلى أفق المشرق ؛ فالثامنة هي الطالعة .
ويحتاج في ذلك أن تعرف منزلة الفجر ، وتنزل منزلة الشمس ومنزلة أول الليل ؛ فإن لسواد الليل المظلم اثنتي عشرة منزلة .
وسواد الليل هو من مغيب الشفق ؛ فإذا عرفت ذلك ، نظرت إلى المنزلة التي بين عينيك أو على رأسك ، فتعد منها ثمانيا إلى أفق المشرق ؛ فالثامنة هي الطالعة ، وترجع إلى منزلة أول الليل ، فتعد منها ، فكلما طلعت منزلة فقد مضت ساعة إلا سبع ساعة ، وذلك لأنها أربع عشرة منزلة على اثنتي عشرة ساعة ؛ فالمنزلة هي ساعة إلا سبع ساعة بالحسابات الزمانية ، ولسواد الليل اثنتا عشرة منزلة ، والثالثة عشر للفجر ، والرابعة عشر لما بين الفجر وطلوع الشمس ، والخامسة عشر هي للشمس ، وهو ابتداء النهار إلى انقضاء أربع عشرة منزلة ، ثم نبتدئ الليل على هذا المعنى كل الزمان بالصيف والشتاء ، والاختلاف من طول النهار وقصر الليل وطول الليل وقصر النهار وذلك من البروج ، إلا أن في حساب الزمانية لا ينقص أبدا من اثنتي عشرة ساعة . واللّه أعلم .
باب : في معرفة مغيب القمر وطلوعه
إذا أردت أن تعلم كم يغيب القمر في ساعة من الليل في ابتداء الشهر إلى نصفه ، وعلى كم يطلع من الليل في النصف الثاني من الشهر إلى آخره ؛ فانظر عدد ما مضى من الشهر الذي أنت فيه ، وزد عليه يوما أصلا ابدأ ، فإن كان ما حصل في يدك أقل من أربعة عشر ؛ فاضربه في ستة ، فما بلغ فاقسمه على سبعة ، فما خرج فاجعل كل سبعة لساعة ، وهي ساعات تمضي من الليل إلى