البحث الثالث : أن المعمور من الأرض مقسوم بأربعة أقسام .
أما في العرض فمن خط الاستواء إلى عرض ست وستين درجة ، وأما الطول ، فمن أقصى عمارة المغرب إلى أقصى عمارة المشرق مائة وثمانون درجة .
فمنتصف العمارة طوله تسعون درجة ، وعرضه ثلاث وثلاثون درجة ، والموضع الذي عرضه أقل من ثلاث وثلاثين وإن كان الطول أقل من تسعين ، فالموضع هو الربع الغربي الشمالي .
وإن كان الطول أكثر من واحد وتسعين ، فالموضع هو الربع الشرقي الجنوبي والمواضع التي عرضها أكثر من ثلاث وثلاثين ، إن كان الطول أقل من تسعين ، فالموضع هو الربع الغربي الشمالي ، وإن كان الطول أكثر من تسعين ، فالموضع هو الربع الشرقي الشمالي ، فإذا عرفت هذا ، فنقول : المثلثة النارية للربع الشرقي الشمالي ، والأرضية للشرقي الجنوبي ، والهوائية للغرب الجنوبي ، والمائية للغرب الشمالي .
النوع الخامس : من المربعات .
فإنهم جعلوا منطقة الفلك مقسومة بأربعة أقسام ، وإنما فعلوا ذلك بسبب كون الفصول أربعة .
الحمل والثور والجوزاء ربيعية ، والسرطان والأسد والسنبلة صيفية ، والميزان والعقرب والقوس خريفية ، والجدي والدلو والحوت شتوية .
ولما كان كل فصل له ابتداء ووسط وانتهاء ، لا جرم قسموا كل ربع ثلاثة أقسام متساوية ، فالثلث الأول من كل ربع هو الذي إذا انتقلت الشمس إليه انتقل الزمان من فصل إلى فصل ، فلا جرم سموا ذلك البرج منقلبا .
والثلث الثاني هو الذي إذا انتقلت الشمس إليه انتقل الزمان وقويت طبيعة ذلك الفصل الذي سيأتي بعد ذلك ، فسموا ذلك البرج ثانيا ، والثلث الثالث هو الذي إذا انتقلت إليه الشمس انتقل الزمان ، وضعفت طبيعة ذلك الفصل ، فسموا
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 103
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص١٠٣