وأما البروج المناظرة بالتربيع ، لا بد وأن تكون متباينة في الكيفية الفاعلية ؛ لأننا بيّنا أن ترتيبها هو أن يكون واحد منها حارا والثاني باردا ، وهكذا إلى آخر البروج ، وكل برج أخذ به فلا بد وأن يكون مخالفا في الحرارة والبرودة .
وأما الكيفية الانفعالية : فقد تحصل المخالفة أيضا ، وقد لا يحصل ذلك ، لأنا ذكرنا أن كل برجين لا بد من أن يكونا على كيفية واحدة ؛ فإن أخذنا في أول اليابسين ، كان الرابع منه يابسا كالثور والسنبلة .
فثبت أن البروج المتناظرة بالتربيع ، متخالفة بالكيفيات الفعالة ، مخالفة من جهة الكيفيتين ، أقوى في العداوات من التربيع الذي تحصل فيه المخالفة من جهة واحدة .
البحث الثالث : في ترتيب النظر : قالوا أوّلها المجامعة ثم المقابلة ثم التربيع الأيسر ثم التثليث الأيمن ، ثم التربيع الأيمن ثم التثليث الأيسر ، ثم التسديس الأيمن ثم التسديس الأيسر وهو أضعف من الكل .
النوع الثاني : في نظر بعض البروج إلى بعض .
اعلم أن ذلك يقع على ثلاثة وجوه :
الوجه الأول : أن كل برجين يدوران في مدارين متساويين ، أحدهما في الشمال وآخر في الجنوب ؛ فإنهما يسميان متفقين في القوة ، لأن ساعات أحدهما مساوية لساعات نهار الآخر ، وكذلك ساعات الليل والمطالع في جميع الأماكن متساوية ؛ وذلك كالحمل مع الحوت ، وكالثور مع الدلو ، وعلى هذا القياس .
الوجه الثاني : كل برجين يدوران في مدار في إحدى جهتي الشمال أو الجنوب ؛ فإنهما يسميان متفقين في الطريقة ، وساعات نهار كل واحد منهما متساو لساعات نهار الآخر ، وكذلك ساعات الليل ومطالعهما في الفلك المستقيم متساوية .
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 100
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص١٠٠