وأيضا الثلاثة أول عدد يمكن أن يؤخذ منه شكل مستقيم الخطوط ، تكون أضلاعه على عدده ، وأيضا فلأن المثلث زواياه تقبل الدائرة والدائرة تقبله .
وأيضا فهو كالمكيال السائر ، والأشكال بالطبع ، لأن سائر الأشكال تنقسم إلى مثلثات كما تنقسم الأعداد إلى الواحد .
وأما التسديس فله أيضا فضائل ، منها أنه لا يمكن أن تحيط بدائرة عدده دوائر متماسة ومماسة الدائرة الأولى ، إلا أن تكون عدد الدوائر ستة .
ومنها أنه ليس في الأشكال ما يكون ضلعه مشاركا للقطر في الطول والقوة ، إلا المسدس فإن ضلع المسدس مساو لنصف قطر الدائرة .
ومنها أن الكواكب والأعداد التامة هي الستة ، قالوا : فلما كان هذا التشكال بهذا الحد من الشرف ، صار وقوع الكواكب على هذين الشكلين دليلا على الكمال والسعادة .
وأما التربيع فإنه نصف المقابلة ، فلا جرم كان نصف المضادة .
فلهذه الأصول اتفقوا أن البروج المتحابة ، وهي التي تتناظر من تثليث أو تسديس . والمتباغضة : وهي التي تتناظر عن تربيع .
والمتعادية : وهي التي تتناظر عن مقابلة ، ونجعل المثال من الحمل .
فكل واحد من برجي السرطان والجدي على تربيعه فهناك البغض ، والبروج الساقطة عن الحمل والثور والسنبلة والعقرب والحوت .
وهاهنا أوجه أخر : في كون التثليث والتسديس السعادة ، وذلك لأن البروج بالتثليث لا بد وأن تكون متوافقة في الطبيعة ، كالحمل والأسد والقوس ؛ فإنها بأسرها نارية .
وأما البروج المناظرة بالتسديس ؛ فإنها متوافقة في الكيفية الفاعلة المتخالفة في الكيفية المنفعلة ، والفاعل أقوى من المنفعل ، فلا جرم كان نظر التسديس نظر المحبة ، لكنه أضعف من التثليث .
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 99
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص٩٩