تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وأيضا الثلاثة أول عدد يمكن أن يؤخذ منه شكل مستقيم الخطوط ، تكون أضلاعه على عدده ، وأيضا فلأن المثلث زواياه تقبل الدائرة والدائرة تقبله . وأيضا فهو كالمكيال السائر ، والأشكال بالطبع ، لأن سائر الأشكال تنقسم إلى مثلثات كما تنقسم الأعداد إلى الواحد . وأما التسديس فله أيضا فضائل ، منها أنه لا يمكن أن تحيط بدائرة عدده دوائر متماسة ومماسة الدائرة الأولى ، إلا أن تكون عدد الدوائر ستة . ومنها أنه ليس في الأشكال ما يكون ضلعه مشاركا للقطر في الطول والقوة ، إلا المسدس فإن ضلع المسدس مساو لنصف قطر الدائرة . ومنها أن الكواكب والأعداد التامة هي الستة ، قالوا : فلما كان هذا التشكال بهذا الحد من الشرف ، صار وقوع الكواكب على هذين الشكلين دليلا على الكمال والسعادة . وأما التربيع فإنه نصف المقابلة ، فلا جرم كان نصف المضادة . فلهذه الأصول اتفقوا أن البروج المتحابة ، وهي التي تتناظر من تثليث أو تسديس . والمتباغضة : وهي التي تتناظر عن تربيع . والمتعادية : وهي التي تتناظر عن مقابلة ، ونجعل المثال من الحمل . فكل واحد من برجي السرطان والجدي على تربيعه فهناك البغض ، والبروج الساقطة عن الحمل والثور والسنبلة والعقرب والحوت . وهاهنا أوجه أخر : في كون التثليث والتسديس السعادة ، وذلك لأن البروج بالتثليث لا بد وأن تكون متوافقة في الطبيعة ، كالحمل والأسد والقوس ؛ فإنها بأسرها نارية . وأما البروج المناظرة بالتسديس ؛ فإنها متوافقة في الكيفية الفاعلة المتخالفة في الكيفية المنفعلة ، والفاعل أقوى من المنفعل ، فلا جرم كان نظر التسديس نظر المحبة ، لكنه أضعف من التثليث .