أقرب إلى الوثيقة من التي في سطح معدل النهار ولذلك آثرناها في العمل فمتى كان عرض البلد معلوما والميل مقطع للدرجات كان ارتفاع نصف نهار كل درجة فيه ، معلوما فإن وافق الذي للدرجة المفروضة الارتفاع الموجود في الحلقة كانت الشمس فيها في نصف نهار ذلك اليوم .
مثاله أني وجدت الارتفاع نصف نهار يوم الخميس الرابع والعشرين من مرداذماه سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ليزدجرد بالجرجانية التي عرضها : مب ، يز ، بحسب وجودي إياه أرجح ، من : سد ، ط . بما لم يكد يميز ويميل ثمن الدور من عند التقاطع : يو ، كو ، يكون ارتفاع منتصف الصيف : سد ، ط ، فلما وافق الموجود قلت إن الشمس حلت نصف برج الأسد في نصف النهار المذكور ، ثم إن لم يوافق الموجود حصل الارتفاع في اليومين المتواليين اللذين في أحدهما يقصر عن المفروض وفي الآخر يفضل عليه ، فكانت نسبة الفضل بينه وبين أحدهما إلى كل الفضل بين كليهما كنسبة زمان ذلك الفضل إلى اليوم بليلته .
مثاله أن ارتفاع نصف برج العقرب في فلك نصف نهار الجرجانية : ( 0 ، يز ) ، وقد وجدت فيه الارتفاع يوم الخميس الخامس والعشرين من آبان ماه في السنة المذكورة أرجح من : لا ، لج ، لما ظننت أنه ثلث دقيقة زائدا على المفروض دقيقة وثلث دقيقة ، ونسبة هذه الزيادة إلى تفاضل الميل في هذا الموضع وبه تفاضل الارتفاع في اليومين وذلك ثمان عشرة دقيقة كنسبة حصة هذه الزيادة إلى اليوم بليلته ، وتلك الحصة أربع دقائق ونصف من دقائق الأيام الارتفاعات إلى النقصان فحلول الشمس منتصف العقرب بعد نصف نهار اليوم المذكور بالحصة الخارجة لنا .
وقد تقدّم في المقالات السالفة معرفة عرض البلد وميل الشمس من ارتفاعين مختلفين بسمتيهما في يوم واحد فموضع الشمس من الميل وفصل السنة يصير معلوما .
ومثاله من أعمالنا بالجرجانية أنا رصدنا بها يوم الجمعة الرابع من رجب سنة سبع وأربعمائة ارتفاع الشمس حين كان السمت عن مغرب الاعتدال : سز ، ل ، فكان : كا ، ي ، ثم رصدنا بعد ذلك حين صار السمت : نب ، ل ، فكان : يد ، ن ، فإذا استعملنا فيها الأعمال المتقدمة خرج عرض الجرجانية : مب ، يج ، والميل :
كج ، كط .
وإن أردنا إزالة أحد السمتين عن العمل وقد وجدنا ارتفاع نصف النهار في
القانون المسعودي — صفحة 99
مساهمون: أبو ريحان البيروني
ص٩٩