وبين الإسكندرية ويخصها من الساعات ساعة وخمس ساعة بالتقريب والذي يجب بغزنة من النقصان عن الإسكندرية هو بالأزمان : مب ، كو ، وبالساعات :
ب ، مط ، مد ، وبدقائق الأيام : ز ، د ، ك ، وبذلك صار الموضع الذي عليه حسابنا معلوما .
سؤال :
ما هذا السدس المنقوص من المسافات ؟
جواب :
أهل الصناعة استحسنوه من غير اضطرار إليه فمعلوم أن المسافة متى كانت بين البلدين في القيعان المستوية لم نحتج إلى نقصان شيء منها لأن الزوال عن الاستقامة يكون للحواجز الملجئة إلى الانحراف عنها من جبال يزيد الصعود إليها والهبوط عنها في المسافة ومن حروف كذلك ، ومن أنهار تنحى عنها معابرها فيعدل إليها ومن رمال أو سباخ وأوحال يطاف حولها ، ومن شعاب يلتزم انعراجها ثم أحوال من مصالح السفر من أمن عن البوائق أو سعة من الماء والعلف يعود في الاستقامة فيؤثر الاعوجاج عليها ، وهذه الأشياء مختلفة المقادير في انفرادها وازدواجها فيختلف لها مقدار النقصان والأمر فيه إلى تصور المشاهد وحدسه ، فمن المسافات ما يحوج إلى نقصان النصف وما زاد عليه ومنها ما يحوج إلى نقصان السدس وأقل منه فالسدس إذن موضع للمسالك الشبيهة بالمستقيمة بالاستحسان .
سؤال :
فتعرف الأطوال بالمسافات أصوب أم بالكسوفات ؟
جواب :
إذا استقصيت المسافات حتى قاربت الاستقامة فضل العمل بها العمل بالكسوفات من أجل أن بدو الكسوف وآخر انجلائه وهما أظهر أوقاته غير مدركين إلّا تقريبا فقد تتقدم تماس دائرتي الظلم والقمر عشيان ما يشبه الدخان إياه في البدو وكما يتأخر مثله عن انفصالها في الانجلاء ثم لا يستبين استدارة الظل إلّا بعد أخذه من القمر شيئا صالحا ، وفي خلال هذه الأوقات يدور من أزمان معدّل النهار ما يقدح فيما بين الطولين بالزيادة والنقصان ، وربما يوقع في الرصد خللا إذا لم يتواط الراصدان على حال واحد بعينه بعرفانه فلا يذهب أحدهما إلى واد والآخر إلى آخر .
سؤال : لم خصصت غزنة والإسكندرية في هذا الباب بتصحيح الطول ؟
جواب : أما غزنة فقد كان فيها أخير ارصادي للشمس ، وأما الإسكندرية فلأني راجع في العمل إلى رصد بطليموس بالضرورة وقد كان في تلك البلدة واتفق أن غزنة كان طرفا شرقيا للبلاد التي انتهى إلى أخير رصد الشمس فيها والإسكندرية طرفا لها غربيا ، ولذلك وضعت أبعادهما عن كليهما بدقائق