الباب الثالث في كيفية الوقوف على أوقات الاعتدالات والانقلابات وسائر المواضع المفروضة من فلك البروج
الأقاويل في المقالة الثالثة من المجسطي دالّة بل مصرحة بأن أوقات الاعتدالات كانت تضبط بحلقة منصوبة على خط الاعتدال قد أميل سطحها عن سطح الدائرة التي لا سمت لها بمقدار عرض البلد حتى حصلت في سطح معدل النهار وصار وقت إظلال نصفها الأعلى باطن النصف الأسفل هو وقت الاعتدال لكن اظلال أشخاص تشاهد متضائقة إذا بعدت عنها ، فالجانب الأعلى إذن لا يظل كل الأسفل ولكن إذا ساوى الضياءان عن جنبتي الظل فيه قام ذلك مقام الاظلال التامّ وحصل به وسط الظل على وسط الحلقة والعمل بها متعب مشكك وخاصة عند اتفاق الاعتدال ليلا ، ولهذا جوز بطليموس أن يذهب عليه وعلى أرشميدس في العمل ربع يوم بل ذلك ظاهر فيما حكاه عن ابرخس وزائد على الربع أرباعا مع لزومه طرفي النهار والليل ووسطيهما .
ويمكن أن يعمل على وجه الأرض نصف كرة مواز للظاهر من السماء ويعمل مقياس ينتصب قائما إذا وضع على سطحه يكون مركزه ظاهرا أعني موقع العمود الذي في وسطه على استقامة القطر الواصل إلى رأسه ويرصد موضعه في يوم واحد ثلاث مرات كيف اتفقت ، ويطلب على سطح الكرة مركز دائرة تمر على تلك المواضع الثلاثة فيكون ذلك المركز قطب الكل ويحط عليه وببعد ضلع المربع دائرة عظمى فيكون معدل النهار يستخرج قطب قاعدة نصف الكرة معبّرا بالشاقول القائم على سطح الكرة فيكون سمت الرأس ويحط دائرة عظمى تمرّ على سمت الرأس وقطب الكل لفلك نصف النهار فيتضح منها عرض البلد وميل مدار الشمس ، وبذلك المقياس في أقسامها نعرف ارتفاع نصف النهار ولا يلحق هذه الآلة ما يلحق الحلقة من لوازم الثقل التي يطولها في التعليق ويعرضها في النصب لكن الحلقة أسهل عملا وأقرب متناولا ، والتي في فلك نصف النهار لارتفاعاته