الباب السابع عشر في خيالي الكسوفين وهو فصلان
كما أن زيجا من الزيجات لا يخلو من أمر الكسوفات كذلك زيجات الهند وما هو على رتبة منها من كتبهم لا يخلو من هذا المعنى بأسامي في لغتهم ألغيناها وسميناها بخيال الكسوف وإن كان المبني فيها على ما يعرف عندنا باتفاق المواضع إما بالساعات حتى يتساوى نهاراهما وإما بالمطالع حتى يتكافى نهاراهما ، وسمينا الذي يتساوى فيه الساعات اتحادا لأن هذا التساوي لا يكون إلّا في مدارين متساويي الميل في جهة واحدة ، فالمداران إذن متحدان وسمينا الذي يتكافى فيه ساعات النهار فيكون مجموع النهارين يوما تاما تساويا هذا التكافي لا يكون إلّا في مدارين متساويي الميل في جهتين مختلفتين فالمداران إذن متساويان .
فأما سبب التسمية بخيال الكسوفين فمن أجل أن النيرين إذا كانا على مدار واحد وسكنت الشمس في مكانها وهما ثم أديرت الكرة حتى سامتتها كان لها كسوف لكنها غير ساكنة والقمر يكسف خيالها لا جرمها ، وكذلك إذا تساوى مداراهما ثم سكن ظل الأرض بتسكين الشمس وهما وأديرت الكرة بلغ القمر الظل وانكسف به إلّا أن ظل الأرض غير ساكن والقمر إذن لم ينكسف إلّا بخياله ولم أبعد في التسمية لأن الهند يعملون بهما البدوّ والانجلاء ويعلقون بهما قضايا الكسوفين في الدين والنحلة ، وسنذكر من ذلك ما في كتبهم مرسلا ونلحق به عللها ، إن شاء اللّه .
الفصل الأول في اتحاد مداري النيرين
إنه ينقسم قسمين : أوسط ومقوم على معنى غير ما تقدم في الاجتماع الأوسط والمقوم ، وذلك أن علامة الاجتماع هي أن لا يبقى من مقوم القمر شيء إذا ألقي منه مقوم الشمس وعلامة اتحاد المدارين أن يساوي مجموع مقوميهما نصف دور ، فمتى كانا كذلك كان وقت الاتحاد الأوسط ومعرفة جزء الاتحاد لا