تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون المسعودي — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

الباب الثالث في صفة الكسوفين وتصورهما والفرق بينهما وبين أشكال نور القمر قبل الاستقبال وبعده

الشمس مما لا يشكّ أحد من أهل الصناعة في أنها نيّرة والقمر غير نيّر كاستنارتها ، وإنما يضيء منه الجانب المواجه للشمس على مثال استنارة الأرض والجدران وأمثالها من المستحصفة بوقوع الشعاع عليها وعدم نفوذه فيها لعدم الشفاف . فأما الكواكب فلما لم يطّرد فيها الدلائل الموجبة للقمر شكله الكري تلونت آراء المجتهدين في أنوارها ، فمنهم من أضافها إلى مماثلة الشمس في الاستنارة بنفسها ، ومنهم من رأى إضافتها إلى مماثلة القمر في قبول النور من غيره ولم يقارن اليقين باستحصاف شيء غير نيّر سوى القمر والأرض وأجسامها ، وكل جرم مستحصف قوبل بآخر نير استنار منه جهة وامتدّ منه في خلافها ظل في الهواء إلى أن يلاقي مستحصفا آخر فيظهر عليه ، وقد اتضحت كرية القمر والأرض فلهما ظل في خلاف الجهة المواجهة منهما للشمس مستدير الشكل والإحاطة بالضرورة على أحد ثلاث صور هي الأسطوانية والمتسعة على دوام الامتداد والمتضايقة بالانخراط ، لكن امتداد زمان الكسوف في ذروة التدوير وتقاصره في سفله بقي عن ظل الأرض الأسطوانية والاتساع وقصر عليه الانخراط أوجب ذلك ضرورة زيادة مقدار الأرض على مقدار القمر إذ كان الظل الذي هو أصغر من الأرض يستغرقه في الكسوف ويمكث في خرقه مدة ثم زيادة مقدار الشمس على مقدار الأرض ، وأما القمر فإنه لما تسافل عن الشمس وقع شعاعها منه وقت الاجتماع على القطعة التي لا يراها فحصل له ظل منخرط نحونا ، وبحسب قرب سهمه من ابصارنا ستر الشمس عنا وكسفها ولما تباعد عنه انعطفت القطعة المضيئة منه واشترك بعضها مع القطعة المبصرة وازداد مقداره بازدياد البعد عن الشمس وكان أول المقادير التي اقتدر البصر على إدراكه هو الهلال .