الباب الرابع في ظل القمر وتحديد أنواعه
أما إذا تقرّر أن سبب الكسوف هو الظل بالإطلاق وظل الأرض منها ثابت الوضع من المنطقة لا يزول عنها إلا باليسير فيها على محاذاة الشمس فواجب أن نتصور من ظل القمر أنه إذا عدم العرض وقت الاجتماع كان سهمه في سطح فلك البروج فرؤي الكسوف التام في المسكن الذي على ذلك القطر ، ثم لم يتم فيما قاربه ولم يمكن فيما باعده فإن عدم مع ذلك مثل الشمس صار سهم الظل في سطح معدل النهار على ذلك القطر وكان ما ذكرنا من أمر الكسوف في مساكن خط الاستواء وما حوله ، ثم إن طرف مخروط هذا الظل يتقلص ويرتفع عن الأرض إذا كان الاجتماع في حضيض فلك الشمس وذروة تدوير القمر وينسدل حتى يسوخ في الأرض إذا كان الاجتماع في أوج فلك الشمس وسفل التدوير ، ومن أجل ما ذكرناه من أمر الظل وسرب الضوء معه عند التباعد عن مظله يكون محيط ظل القمر على وجه الأرض ممتزجا بالشعاعات المشرقة على ما انفصل من الأرض والمأمن من الهيئات الكدرة وتغلب الدخانية على لونه ، ولهذا إذا حصلت أبصارنا فيه وقت الكسوف رأينا الهواء مصفرا مغيرا بسببه .
وأما إذا عرض للقمر عرض فإن سهم ظله يخرج من سطح فلك البروج ويصير على أحد أوتار الكرة ويكون ما ذكرنا من حال الكسوف في المسكن المارّ عليه سهم المخروط أو بالقرب منه ، ثم يجب أن يتصور أن القمر والأرض في دوران ظليهما حولهما شرع واحد وكذلك في إشكال قبول النور ، وإن كان أحدهما ساكنا والآخر متحركا فمن عرف أن قاعدة مخروط ظل القمر يكون في الاجتماعات جانبه الأسفل وفي الاستقبالات جانبه الأسفل وفي التربيع الأول جانبه المقبل وفي التربيع الثاني جانبه المدبر تصور منه أن ظله قد استدار بالنوب على جميع جوانبه الأرض في اليوم فمن توهم نفسه من الجو وافقه بحيث لا يخفى عن بصره في مدة الشهر كما هو لظل كلية الأرض ثم دارت الشمس عليها في اليوم رأى من الضوء عليها هلالا يتزايد حتى ينصفها النور والظلام ، وكذلك إلى أن يستنير منها ما يرى على مماثلة الاستقبال ثم يتناقص على التدريج إلى الهلال الأخير والمحاق ، وهذه هي حال ظل القمر وغاية طوله وضخامة حجمه إذا كان عديم العرض في ذروة التدوير ومقابلة الشمس وهي عند أوجها .