القمر بحسب دخوله في ظل الأرض ، وهذا الظل على إحدى ثلاث صور بالضرورة :
[ صور ظل الأرض : ]
إحداها : أن يمتدّ اسطوانيا لا يزداد مقداره على ازدياد المسافة
وذلك من لوازم تساوي قطر الشمس والأرض لكن خرق القمر لهذا الظل على قطره يكون في أبعاد مختلفة من الأرض ، فمتى كان الظل اسطوانيا استوت مدة قطع القمر إياه في جميع الأحوال سواء كان من فلك التدوير في أعاليه أو كان في أسافله .
والثانية : أن يزداد اتساعا ازدياد المسافة
وهو من لوازم زيادة قطر الأرض على قطر الشمس وموجبه أن يكون مدة الكسوف في أعلى التدوير أطول منها في أسفله .
والثالثة : أن يزداد على المسافة تضايقا حتى يفنى على الانخراط
وهو من لوازم زيادة قطر الشمس على قطر الأرض وموجبه تقاصر مدة الكسوف في الأعالي وتطاولها في الأسافل ، وهكذا وجد بالأرصاد الدائمة والاعتبارات المتواترة فتحقق منه زيادة قطر الشمس على قطر الأرض وزيادة قطر الأرض على قطر القمر من جهة أن الانخراط يوجب نقصان قطر الظل عند القمر عن قطر الأرض لكن القمر إذا اخترقه مكث في ذلك مدة ولو لم يكن أصغر منه لم يمكث فيه ، ويعاين في الكسوف أيضا أن الكاسف أوسع استدارة من المنكسف إذا اجتاز محيطه على طرفي قطر القمر فإنه يكون أقل من نصف الدور ويظهر ذلك بقليل تأمل ، وعند تقرّر ذلك بالأقل والأكثر فإن الطريق إلى ما قصدناه يكون لكسوفين للقمر في بعدين له عن الأرض مختلفين ومقدارين للظلام متساويين ويكون ما اتفقا فيه واختلفا معلوما مضبوطا على أدق ما يمكن وأحقه ، وقد اختار فيه بطليموس الوجه الأول واستعمل له من كسوفات القمر الواقعة إليه من أهل بابل كسوفين تاريخ أولهما التام المعدل منقولا إلى غزنة : 126 ، فو ، مح ، نو ، ن ، وموضع الشمس لوقتئذ كز ، ج ، والقمر : ز د ، ه ، والخاصة : شم ، ب ، وحركة العرض من النهاية الشمالية : ف ، م ، وما بين مركزي الظل والقمر من الدائرة القائمة على الفلك المائل : ( 0 ، مح ، ل ) ، والمنكسف من القمر ربع قطره .
وأما الكسوف الثاني فتاريخه كذلك : كو ، 22 ، قسو ، لا ، لط ، ك ، وموضع الشمس : قح ، يب ، والقمر : رفح ، يد ، والخاصة : كح ، ه ، وحركة العرض :
رسب ، يب ، وما بين المركزين : ( 0 ، م ، م ) والمنكسف من قطر القمر نصفه .
وليكن لهما فلك البروج : ا ج ب ، والفلك المائل : ا ه د ، وموضع القمر