الباب الحادي عشر في اختلاف منظر القمر وهو فصلان
من أجل أن الكسوفات الشمسية يتناول كل واحد من موضعي الشمس والقمر لكليهما اختلاف منظر وجب أن نعدل موضعاهما حتى يستوي للمرئي ، فأما للقمر فهو محسوب تدرك بالآلات كما تقدم ، وأما للشمس فهو كالموهوم لا يضبط الآلات مقداره وخاصة مع الارتفاع عن الأفق إذ كان نصف قطر الأرض يجب بعد الشمس عنها يسير ومع ذلك فلن يتمكن الحساب منه إلّا بعد تحصيل هذه النسبة ، ومن مقدمات هذا المطلوب معرفة بعد القمر عن مركز الأرض وقد تقدم فيه ما بقي ، وهذا البعد متى علم بمقدار ما كان تغيره أيضا معلوما إذا حول إليه ثم معرفة قطر القمر بدور الدائرة التي ونكون فيها وقطر الظل وما بينهما من النسبة وطول مخروط الظل إلى فنائه ، ثم تحصيل كسوف للشمس تمام يشترك فيه وقت تمامه مع وقت ابتداء انجلائه ليرى النيران بزاوية واحدة فيجب أن نسلك هذا الترتيب إليه .
الفصل الأول في معرفة قطري القمر وظل الأرض
كل جسم مستحصف البنية لا شفاف له فإن الضياء إذا لاقاه أدرك على سطحه وأحس على وجهه فإن كان المضيء منه في جهة واحدة امتد إلى خلاف تلك الجهة في الهواء المشف ظل شكل محيطه شكل الفصل المشترك بين الناحية المضيئة منه والناحية غير المضيئة كما أن الصناعة مدرك في الهواء كذلك الظل الذي هو عدمه إلى أن تلاقي في امتداده جسما آخر مستحصفا فيدرك العدم عليه لا بذاته بل بما يحيط به من الضوء ، وما تحققنا من الأجرام ما هذه صفته غير الأرض والأرضيات في السفل والقمر في العلو ، وإذا واجهتهما الشمس أنارت منهما الجهة المقابلة إياها وامتدّ من خلاف تلك الجهة ظل لا محالة والأرض في وسط المنطقة وشكلها كري فسهم ظلها في سطح المنطقة وهو ممتدّ باستدارة لكنه غير مدرك حتى يقع على جرم مستحصف وليس هناك غير القمر كذلك ، فإذا قرب منه وقع عليه وأدرك ظاهر الاستدارة فيه لأن القمر وقت الاستقبال يكون مضيئا كله فكسوف