تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون المسعودي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

الباب التاسع في كيفية تصور الحركات المذكورة في أفلاك القمر التي في كرته

فلك القمر هو الكرة الحاوية في ضمن ثخنها جميع الأكر المتداخلة التي من حركاتها تنتظم حركة القمر المرئية ولا يتجاوز شيء منها أحد سطحيها الأدنى من الأرض والأقصى وعليا أكرها متحركة على قطبي فلك البروج إلى خلاف تواليها بمقدار حركة الرأس والثانية في داخلها وقطباها في الأولى متباعدين عن قطبيها بمقدار عرض القمر الأعظم ومنطقتها وهي الفلك المائل مقاطعة لمنطقة الأولى وإنما تنقلهما بحركتها عن محاذاة درج فلك البروج فتنسب الحركة إليهما ثم إن الكرة الثانية المائلة تدور على نفسها أعني على قطبيها وتدير ما في جوفها من الأكر إلى خلاف التوالي حركة بعودتها إلى الشمس في مدة الشهر القمري وهي الحركة المستوية إلى أوج القمر وذلك أن في جوف الكرة المائلة كرة مماسة لها على نقطة لخروج مركزها عن مركز العالم تديرها مع نفسها وقطبا هذه الداخلة من أجل خروج مركزها متباعدان عن قطبي المائلة في جهة واحدة خلاف التباعد الذي يكون بسبب الميل في جهتين متبادلتين وهذه الكرة الخارجة المركز تحرك عن قطبيها إلى توالي الحركة المسماة حركة العرض مع ثبات موضع مماستها من المائل على حالة أعني بها الأوج وفي ثخن الكرة الخارجة المركز على منطقة حركتها كرة صغيرة مغرقة فيه مركوزة تسمى فلك التدوير تلزم مكانها من تلك ولا تزال تستدير على نفسها بمحور قائم على سطح الفلك المائل ، ثم القمر جسم كري مركوز في جرم فلك التدوير كالفص في الخاتم ومركز القمر في سطح منطقة حركته فيدير القمر بالحركة المسماة خاصة ويكون في أعاليه إلى خلاف توالي البروج وفي أسافله إلى التوالي وحركة الطول تكون للقمر في فلك البروج بالمحاذاة كأنها مسير الدائرة التي تحد عرض القمر وذلك أمر مأخوذ بالتقريب فإن مسير هذه الدائرة على فلك البروج ليس بمستو فأما محاذاة قطر الذروة نقطة غير التي عليها الحركة واستواء الحركة على نقطة سوى مركز حامل المتحرك فما أعسر تصورها وخاصة عند من لم يتصور هذه الأكر الكثيرة إلا ليستوي بها الحركات في الأثير وتتبرأ في ذاتها من الاختلاف .