الباب السابع في اختلاف القمر وهو فصلان
الفصل الأول في السبب الموجب للقمر فلك الأوج ومعرفة ما بين مركزه ومركز العالم .
قد قابل بطليموس الاجتماعات والاستقبالات التي تكون للقمر مع الشمس في المحاق والبدور المرصودة بالوسطى المحسوسة فلم تختلف عليه إلا بمقدار التعديل الذي لزم من فلك التدوير ومتى كان فيهما مستوفيا لأعظم مقاديره وافق الحساب وجوده بالرصد فلو كان في سائر المواضع أعني الابعاد عن الشمس على هذه الصورة لكان مدار مركز التدوير حول مركز العالم بأبعد متساوية ولكان المختار في اختلاف القمر استعمال فلك أوج فيه كما كان في الشمس ولكنه وجد موضع القمر بالرصد عند كون مركز التدوير على تربيع الشمس عن جنبتيها مخالفا للوسط بأكثر مما يوجبه التعديل وإذا كان القمر هناك على موضع يماس الخط الخارج إليه مع فلك التدوير وجد تعديله أعظم من التعديل الأعظم بجزءين وثلثي جزء فأنتج له من ذلك أن مركز التدوير يتحرك على محيط فلك أوج يبعد به في بعض المواضع عن الناظر حتى يصغر له زاوية إدراك التعديل ويقرب في بعضها فيعظم تلك الزاوية ثم لما كان تصاغره في وقتي الاجتماع والاستقبال معا وجب أن يكون مركز التدوير فيهما على الأوج ، وذلك لا يمكن إلّا بدوران مركز فلك الأوج حول مركز العالم إلى جهة التوالي في الشهر مرة مع دوران مركز التدوير على محيطه نحو التوالي في الشهر دورتين لتوافي الأوج فيه مرتين أحدهما وقت الاجتماع والأخرى وقت الاستقبال ، ويكون ضرورة على حضيض الأوج في وسط ما بينهما أعني تربيعي الشمس ولكن الشهر ليس عوده في فلك البروج وإنما حصوله من لدن اجتماع متحركين نحو جهة واحدة إلى اجتماعهما ثانية فأرباع الشهر أيضا ليست بأرباع دور بل هي وسائر أبعاضه وأشكاله خالصة بالتباعد بينهما مع كون الحركتين على حالهما فحركة الأوج القمري إذن في الشهر هي دورة في