تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون المسعودي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

الباب السادس في مأخذ العودات المتقدمة

من أجل أن القمر سريع العود وأحواله ظاهرة التغيّر للحسّ متمكن منهما بالآلات وصنوف الاعتبارات فإن الوجه الأبسط الذي منه سلوك المتنبهين لبطئه في السير مرّة وإسراعه أخرى أن نرصد مقدار حركته طولا وعرضا على الدوام بالتوالي إلى أن يؤخذ سيره عائدا إلى أحد الطرفين المساويين المبتدأ به فتوقف من ذلك على عودة اختلافه بالأمر الجليل الذي يمكن أن يتخلله يوم أو ينسل منه يوم ثم إذا جمع بين اعتباري مقرين جا يمتد الزمان الذي بينهما وقسمت عودات القمر إلى اختلافه على أيام ذلك الزمان توزع التساهل فيها عليها فرق ودق قليلا وعودة القمر إلى موضعه من جهة الكواكب الثابتة أيسر معرفة وأسهل إلّا أنها تكون مختلفة حتى يعد عدتها وعودات الاختلاف عدد يجمعهما وإذا بلغت هذا الحد قسّمت أيضا على الزمان فخرج حركة الطول ويصير الجيب إذا استعملا في ثلاثة كسوفات في أول زمان مديد وفي ثلاثة أخرى في آخره وامتثل فيها ما فعلنا قاربت الحركات حقيقتها ثم التكرير ويلعقها بها ويحط التساهل فيها إلى آخر الأجزاء التي لا يستعمل وإذا عرف مع ذلك الاختلاف الأعظم للقمر كانت أيضا الخاصة منه في كل كسوف معلوما فاعتراه مقوم القمر المأخوذ من الشمس مع وسطه المحسوب وأعيد منه حركة الطول أن يصح بالتكرير ومتى ما كانت حركتها النيرين للوسطيين ليوم حاصلين قسم الدور على فصل ما بينهما ليوم فخرجت مدّة الشهر القمري الأوسط ، وذلك أن الشمس لو كانت ساكنة والقمر متحركا قسم البعد بينهما على مسير القمر ليوم مخرج الزمان الذي فيه تباعد القمر عنها ذلك البعد لكن الشمس متحركة في جهة حركة القمر فالبعد بينهما حاصل من مسير القمر مستثنى منه مسير الشمس فإذا قسم على فضل ما بين مسيريهما خرجت أيام التباعد لكن هذا البعد عند عود القمر إلى الشمس دور تام فلهذا نقسم على الفضل ما بين المسيرين فإذن المسيرات منقسمة إلى بطء وسرعة ووسط فيما بين غايتهما فإن الشهر على مثله أصغر يسرع فيه القمر وتبطئ الشمس وذلك يكون إذا وافى الشمس في نصف الشهر نقطة أوجها والقمر حضيض تدويره وأعظم تبطئ فيه القمر وتسرع الشمس فيكون في نصف الشهر على حضيض أوجها والقمر على حضيض تدويره وأوسط يتوسط فيه مسيراهما فتكون الشمس في نصفه على طرف الوتر الذي يكون عنده أعظم