تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون المسعودي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

الباب الرابع في الحاجة إلى الأفلاك الخارجة المراكز وكيفية تصورها في كرة الشمس

لما كان الأثير وهو الجرم المتحرك على نفسه في مكانه حول مركز العالم من المخلوقات هو القسم الذي جعل غير قابل للتأثير طول المدة المضروبة لبقائه بحسب ما أدّت إليه القسمة بإيجاب التغير في كل الشيء وفي جزئه وسلبه منهما خصت حركته بالاستدارة والاستواء ليكون أدوم وعلى مرّ الزمان أبقى ، وخاصة فقد أوضح المعنيّون بالمباحث الحكمية أن الأثير طبعية واحدة سواء جانست غيرها أو كانت خامسة خارجة عنها ، فأما الرياضيّون الذين عنوا بالأمور الفلكية فإنهم وجدوا في حركات الكواكب اختلافا بنظام عائد عن منتهاه إلى أوله ، وفي أجرامها في المنظر تفاوتا بالعظم والصغر مطابقا بالنظام لذلك الاختلاف في الحركة حتى لزم التصاغر البطء والتعاظم السرعة فأنتجت لهم صناعة المناظر مع تقرّر الاستواء في الحركة عندهم أن تلك الحالة حادثة من اختلاف البعد عن المناظر إليها لكن الحركة المستديرة تكون على مركزها فيمتنع اختلاف الابعاد فيها والاختلاف موجود ، فالناظر إذن ليست حيث يستوي الحركة وحصل من ذلك أفلاكها التي خرجت مراكزها من مركز العالم الذي قوته وقوة ظهر الأرض عند كرة الشمس وما علاها واحدة في الحس لتكون الحركة المستوية على محيطاتها وتصير مختلفة في المنظر . وقد لزم ما ذكرنا حركة الشمس فإنها لم تقطع أبعاض فلك البروج في أزمنة متساوية بل أسرعت في بعضها وأبطأت في بعض وأحسّ لجرمها تعاظم وتصاغر في كسوفاتها وفي الظل الكاسف للقمر ، ولما تطابق الأمران على الصورة المتقدمة مع ثبات نوع المشف المتوسط بين الناظر وبينهما أعني الهواء وبعض الأثير على حالة لم ينتقل إلى نوع آخر سهدا على اختلاف الأبعاد وأوجب لها فضل زمان بطئها على زمان سرعتها فلكا خارج المركز ، والفلك الخارج المركز ينقسم قسمين : أحدهما المحيط بالأرض وأبعد الأبعاد فيه قسما باليونانية أفيجيون وأقربها
القانون المسعودي — صفحة 103 | أبو ريحان البيروني / عبد الكريم سامي الجندي