قال سلمان : ثم اضطّجع ووضع يده تحت رأسه وهو يقول : شعار الرّهبانيّة القناعة .
1299 - عن أنس بن مالك خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم قال : لمّا رجع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام من قتال أهل النّهروان ، نزل براثا ، وكان بها راهب في قلايته ، وكان اسمه الحبّاب ، فلمّا سمع الرّاهب الصيحة والعسكر ، أشرف من قلّايته إلى الأرض ، فنظر إلى عسكر أمير المؤمنين عليه السّلام فاستفظع ذلك ، ونزل مبادرا فقال : من هذا ؟ ومن رئيس هذا العسكر ؟ فقيل له : هذا أمير المؤمنين ، وقد رجع من قتال أهل النّهروان ، فجاء الحبّاب مبادرا يتخطّى النّاس ، حتّى وقف على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين حقّا حقّا ، فقال له : وما أعلمك بأنّي أمير المؤمنين حقّا حقّا ؟ قال له : بذلك أخبرنا علماؤنا وأحبارنا ، فقال له : يا حبّاب ! فقال له الرّاهب : وما علمك باسمي ؟ فقال : علّمني بذلك حبيبي رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم .
فقال له الحبّاب : مدّ يدك ، فأنا أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأن محمّدا رسول الله ، وأنّك عليّ بن أبي طالب وصيّه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام :
وأين تأوي ؟ فقال : أكون في قلّاية لي ههنا ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام :
بعد يومك هذا لا تسكن فيها ، ولكن ابن ههنا مسجدا ، وسمّه باسم بانيه ، فبناه رجل اسمه براثا ، فسمّي المسجد ببراثا ، باسم الباني له ، ثمّ قال : ومن أين تشرب يا حبّاب ! فقال : يا أمير المؤمنين من دجلة ههنا قال : فلم لا تحفر ههنا عينا أو بئرا ، فقال له : يا أمير المؤمنين كلّما حفرنا بئرا وجدناها مالحة غير عذبة ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : إحفر هاهنا بئرا ، فحفر فخرجت عليهم صخرة لم يستطيعوا قلعها ، فقلعها أمير المؤمنين عليه السّلام ، فانقلعت عن عين أحلى من الشّهد ، وألذّ من الزّبد .
فقال له : يا حبّاب يكون شربك من هذه العين ، أما إنّه يا حبّاب ستبنى إلى جنب مسجدك هذا مدينة وتكثر الجبابرة فيها ، ويعظم البلاء حتّى أنّه ليركب فيها كلّ ليلة جمعة سبعون ألف فرج حرام ، فإذا عظم
هامش
( 1299 ) - اليقين : 421 ، بحار الأنوار : 52 / 217 / 80 .