قد منعوني ، وأقبل منهم بعض ما يرد عليهم ، حتى يقولوا : ما هذا من قريش ، لو كان هذا من قريش ، ومن ولد فاطمة لرحمنا ، يغريه الله ببني أميّة ، فيجعلهم تحت قدميه ، ويطحنهم طحن الرّحى ،
مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
« 1 » .
أما بعد ، فإنّه لا بدّ من رحى تطحن ضلالة ، فإذا طحنت قامت على قطبها ، ألا وإنّ لطحنها روقا ، وإنّ روقها حدّها ، وعلى اللّه فلّها ، ألا وإنّي وأبرار عترتي ، وأطائب أرومتي ، أحلم الناس صغارا ، وأعلمهم كبارا ، معنا راية الحقّ والهدى ، من سبقها مرق ، ومن خذلها محق ، ومن لزمها لحق .
إنا أهل بيت من علم الله علمنا ، ومن حكم الله الصادق قبلنا ، ومن قول الصادق سمعنا ، فإن تتبعونا تهتدوا ببصائرنا ، وإن تتولّوا عنّا يعذّبكم الله بأيدينا ، أو بما شاء ، نحن أفق الإسلام ، بنا يلحق المبطئ ، وإلينا يرجع التائب ، والله لولا أن تستعجلوا ويتأخّر الحقّ ، لنبّأتكم بما يكون في شباب العرب والموالي ، فلا تسألوا أهل بيت محمّد العلم قبل إبّانه « 2 » ، ولا تسألوهم المال على العسر ، فتبخلوهم ، فإنّه ليس منهم البخل .
وكونوا أحلاس البيوت ، ولا تكونوا عجلا بذرا ، كونوا من أهل الحقّ ، تعرفوا به ، وتتعارفوا عليه ، فإنّ الله خلق الخلق بقدرته ، وجعل بينهم الفضائل بعلمه ، وجعل منهم عبادا اختارهم لنفسه ، ليحتجّ بهم على خلقه . فجعل علامة من أكرم منهم طاعته ، وعلامة من أهان منهم معصيته ، وجعل ثواب أهل طاعته النّضرة في وجهه في دار الأمن والخلد الذي لا يروّع أهله ، وجعل عقوبة أهل معصيته نارا تأجّج لغضبه
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 3 » ، يا أيّها الناس ،
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 61 - 62 .
( 2 ) هكذا في الأصل ، لعلها : أوانه .
( 3 ) سورة النحل : 33 .