محمّد عليه السّلام يقول : خطب الناس أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أنا سيّد الشّيب ، وفيّ سنّة من أيوب ، وسيجمع الله لي أهلي ، كما جمع ليعقوب شمله ، وذاك إذا استدار الفلك « 1 » وقلتم ضلّ أو هلك ، ألا فاستشعروا قبلها بالصّبر ، وبوؤا إلى الله بالذّنب ، فقد نبذتم قدسكم ، وأطفأتم مصابيحكم ، وقلّدتم هدايتكم من لا يملك لنفسه ولا لكم سمعا ولا بصرا ، ضعف والله الطالب والمطلوب ، هذا ولو لم تتواكلوا أمركم ، ولم تتخاذلوا عن نصرة الحقّ بينكم ، ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم ، وعلى هضم الطّاعة وإزوائها عن أهلها فيكم ، تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى .
وبحق أقول ليضعّفنّ عليكم التيه من بعدي ، باضطّهادكم ولدي ضعف ما تاهت بنو إسرائيل ، فلو قد استكملتم نهلا ، وامتلأتم عللا من سلطان الشجرة الملعونة في القرآن ، لقد اجتمعتم على ناعق ضلال ، ولأجبتم الباطل ركضا ، ثمّ لغادرتم داعي الحقّ ، وقطعتم الأدنى من أهل بدر ، ووصلتم الأبعد من أبناء حرب .
قتل النفس الزكية وظهور الرايات الممدة للمهديّ عليه السّلام
1290 - عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، أنّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، حدّثنا عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم ، فقال الحسين : يا أمير المؤمنين متى يطهّر الله الأرض من الظالمين ؟ فقال أمير المؤمنين : لا يطهّر الله الأرض من الظّالمين حتّى يسفك الدّم الحرام . ثمّ ذكر أمر بني أميّة وبني العباس في حديث طويل ثمّ قال : إذا قام القائم بخراسان ، وغلب على أرض كوفان « 2 » وملتان « 3 » ، وجاز جزيرة بني
هامش
( 1 ) استدار الفلك : كناية عن تغير أحوال الزمان .
( 1290 ) - الغيبة للنعماني : 274 / 55 ، بحار الأنوار : 52 / 235 / 104 .
( 2 ) اسم للكوفة .
( 3 ) ملتان : مدينة من الهند قرب غزنة . مراصد الإصلاع : 3 / 1336 .