تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وجوههم المجّان المطرقة ، يلبسون السّرق « 1 » والدّيباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ، ويكون هناك استحرار قتل ، حتّى يمشي المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقلّ من المأسور . فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ! فضحك عليه السّلام وقال للرجل وكان كلبيا : يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب ، وإنّما هو تعلّم من ذي علم ، وإنّما علم الغيب علم السّاعة ، وما عدّده اللّه سبحانه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
« 2 » ، فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخيّ أو بخيل ، وشقيّ أو سعيد ، ومن يكون في النّار حطبا ، أو في الجنان للنّبيّين مرافقا ، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله ، وما سوى ذلك فعلم علّمه الله نبيّه فعلّمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري ، وتضطّمّ عليه جوانحي . 467 - عن الأصبغ بن نباتة قال : لمّا جلس عليّ عليه السّلام في الخلافة ، وبايعه الناس ، خرج إلى المسجد متعمما بعمامة رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، لابسا بردة رسول اللّه ، متنعلا نعل رسول اللّه ، متقلّدا سيف رسول الله ، فصعد المنبر ، فجلس عليه متمكّنا ، ثمّ شبّك بين أصابعه ، فوضعها أسفل بطنه ، ثمّ قال : يا معشر النّاس سلوني قبل أن تفقدوني ، هذا سفط العلم ، هذا لعاب رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، هذا ما زقّني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم زقّا زقّا ، سلوني فإنّ عندي علم الأوّلين والآخرين ، أما والله لو ثنيت لي وسادة
هامش
( 1 ) السرق : شقق الحرير الأبيض أو هو الحرير عامة . ( 2 ) سورة لقمان : 34 . ( 467 ) - الأمالي للصدوق : 422 / 560 ، التوحيد للصدوق : 304 / 1 ، روضة الواعظين : 118 ، الاختصاص : 235 ، الاحتجاج : 1 / 610 ، تفسير العياشي : 2 / 215 / 59 ، قرب الإسناد : 354 / 1266 ، الإرشاد : 1 / 34 ، بحار الأنوار 10 / 117 / 1 ، و 40 / 144 / 51 ، غاية المرام : 4 / 63 / 6 مختصرا و 5 / 240 / 1 و 5 / 275 / 3 مختصرا .
نهج الخلاص — صفحة 227 | الشيخ مهدي الفتلاوي