فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم وليتفل ولا يحدّث به النّاس قال : وأحبّ القيد في النّوم وأكره الغلّ القيد : ثبات في الدّين " « 1 » .
الشرح : ( إذا اقترب الزمان ) قال صاحب الفائق فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها - أنه أراد آخر الزمان واقتراب الساعة لأن الشيء إذا قل وتقاصر تقاربت أطرافه ومنه قيل للمقتصد متقارب ويقولون تقاربت إبل فلان إذا قلت ، ويعضده قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب .
وثانيها - أنه أراد به استواء الليل والنهار لزعم العابرين أنه أصدق الأزمان لوقوع العبارة وقت انفتاق الأنوار ، وزمان إدراك الأثمار ، وحينئذ يستوي الليل والنهار .
وثالثها - أنه من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة ، قالوا : يريد به زمن خروج المهدي وبسط العدل وذلك زمان يستقصر لاستلذاذه فيتقارب أطرافه .
قلت : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب " أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة في باب رؤيا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
( لم تكد ) أي لم تقرب ( وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ) أي الذي هو أصدقهم حديثا هو أصدقهم رؤيا .
( ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) كذا وقع في أكثر الأحاديث ؛ وفي حديث أبي هريرة عند مسلم " جزء من خمسة وأربعين " ووقع عند مسلم أيضا من حديث ابن عمر : " جزء من سبعين جزءا " .
وعند الطبراني عن ابن مسعود : " جزء من ستة وسبعين " .
وأخرج ابن عبد البر عن أنس : " جزء من ستة وعشرين " .
وفي رواية : " جزء من خمسين جزءا من النبوة " .
هامش
( 1 ) قال : وهذا حديث حسن صحيح . وأخرجه الشيخان .