أو أراد استواء الليل والنهار عند انطباق دائرة منطقة البروج على دائرة معدل النهار ؛ وذلك وقت اعتدال الطبائع الأربع فلا يكون في المنام أضغاث أحلام ؛ فإن من موجبات التخليط فيها غلبة بعض الأخلاط على بعض ؛ ومن ثم قال المعبرون :
" أصدق الأزمان لوقوع التعبير وقت انفتاق الأزهار ؛ وإدراك الثمار ؛ واستواء الليل والنهار ؛ وعند ذلك تصح الأمزجة ؛ وتصح الحواس " .
أو أراد بتقارب الزمان : حين تكون السنة كشهر ؛ للهنا ، وبلوغ المنى ، وبسط العدل ، زمن المهدي .
وذلك زمن يستقصر ؛ لاستلذاذه ؛ فتتقارب أطرافه ذكره الزمخشري .
قال : ويعضد الأول قوله ( لم تكد رؤيا الرجل المسلم ) في منامه ( تكذب ) أي لا تكون إلا صادقة ؛ لأن المغيبات تنكشف حينئذ والخوارق تظهر ولأن أكثر العلم يقبض بقبض العلماء ؛ وتندرس معالم الدين ؛ فيكون في الرؤيا الصادقة حينئذ ؛ بعض غنى ؛ ولو كان المراد بالاقتراب ( الاعتدال ) لما قيده بالمسلم .
وقيل : المراد إذا اقترب أجل الإنسان بمشيبه ؛ فإن رؤياه قلما تكذب ؛ لصفاء باطنه ؛ ونزوع الشهوات عنه ؛ فنفسه حينئذ لمشاهدة الغيب أميل . وقوله ( لم تكد رؤيا المسلم تكذب ) مبالغة في لم تكذب . أي لم تقرب أن تكذب فضلا عن أن تكذب ؛ ومنه قول ذي الرمة :
إذا غير الدهر المحبين لم يكد * رسيس الهوى من حب مية يبرح
أي : لم يقرب من البراح ؛ فما باله يبرح . ذكره الزمخشري .
اختلف في خبر ( كاد ) المنفي ؟ والأظهر : أنه يكون أيضا منفيا ؛ لأن حرف النفي الداخل على ( كاد ) ينفي حصوله ؛ والنافي لقرب حصول الشيء أدل على نفيه في نفسه ؛ ويدل عليه قوله تعالى
إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها
[ النور :