40 ] قال القاضي : وأول الأقوال هو الأصح ؛ لأنه جاء في رواية أخرى " إذا كان آخر الزمان " .
( وأصدقهم ) أي : المسلمين المدلول عليهم بلفظ المسلم ( رؤيا أصدقهم حديثا ) أي قولا ؛ ولفظ رواية مسلم فيما وقفت عليه في نسخ صحيحة " أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا " .
وذلك لأن من كثر صدقه تنور قلبه وقوي إدراكه فانشقت فيه المعاني على وجه الصحة والاستقامة ؛ وظاهره أنه على إطلاقه .
وقيل : يكون آخر الزمان عند ارتفاع العلم وموت الصلحاء ؛ فجعل جبرا وعوضا ؛ والأول أظهر : لأن غير الصادق في حديثه يتطرق الخلل إلى رؤياه وحكايته إياها . ذكره النووي .
وقد قال بعض العارفين : " ولما كان المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم أصدق الناس كان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح ؛ فكان لا يحدث بحديث عن تزوير يزوره في نفسه ؛ بل يحدث بما يدركه بإحدى قواه الحسية ؛ أو كلها ؛ ما كان يقول ما لم يكن ؛ ولا ينطق في اليقظة عن شيء تصوره في الخيال ، ما لم ير ، لتلك الصورة عين في الحس " « 1 » .
( 48 ) أنواع الرؤى :
وأخرج الترمذي : 2307 عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إذا اقترب الزّمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ، ورؤيا المسلم جزء من ستّة وأربعين جزءا من النّبوّة ، والرّؤيا ثلاث : فالرّؤيا الصّالحة بشرى من اللّه ، والرّؤيا من تحزين الشّيطان ، والرّؤيا ممّا يحدّث بها الرّجل نفسه .
هامش
( 1 ) ره : فيض القدير .