هويّة يأجوج ومأجوج
( 1 ) ممن هم ؟
« هم من بني آدم ؛ ثم بني يافث بن نوح . وبه جزم وهب وغيره ، وقيل إنهم من الترك قاله الضحاك ، وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الديلم وعن كعب :
هم من ولد آدم من غير حواء وذلك أن آدم نام فاحتلم فامتزجت نطفته بالتراب فخلق منها يأجوج ومأجوج » .
ورد : بأن النبي لا يحتلم .
وأجيب : عنه بأن المنفي أن يرى في المنام أنه يجامع ، فيحتمل أن يكون دفق الماء فقط وهو جائز كما يجوز أن يبول ، والأول المعتمد ، وإلا فأين كانوا حين الطوفان ويأجوج ومأجوج بغير همز لأكثر القراء ، وقرأ عاصم بالهمزة الساكنة فيهما وهي لغة بني أسد ، وقرأ العجاج وولده رؤية ( أأجوج ) بهمزة بدل الياء وهما اسمان أعجميان عند الأكثر منعا من الصرف للعلمية والعجمة ، وقيل : بل عربيان ، واختلف في اشتقاقهما فقيل من أجيج النار وهو التهابها ، وقيل : من الأجة بالتشديد وهي الاختلاط أو شدة الحر وقيل : من الأج وهو سرعة العدو ، وقيل : من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة ، ووزنهما يفعول ومفعول وهو ظاهر قراءة عاصم وكذا الباقين إن كانت الألف مسهلة من الهمزة ، وإذا كانت الألف زائدة فقيل فاعول من يج ، مج ، وقيل ماجوج من ماج إذا اضطرب ، ووزنه أيضا مفعول قاله أبو حاتم ، قال والأصل موجوج ، وجميع ما ذكر من الاشتقاق مناسب لحالهم ، ويؤيد الاشتقاق وقول من جعله من ماج إذا اضطرب قوله تعالى
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ
وذلك حين يخرجون من السد .