الثاني : أن يكون المراد بقيام قائم ولد العباس استقرار دولتهم وتمكنهم ، وذلك كان في أواخر زمن المنصور وهو موافق هذا التاريخ من البعثة .
الثالث : أن يكون هذا الحساب مبنيّا على حساب الأبجد القديم الذي ينسب إلى المغاربة .
وفيه ( صعفض قرشت ثخذ ظغش ) ، فالصاد في حسابهم ستون فيكون مائة وإحدى وثلاثين ، وسيأتي التصريح بأن حساب ( المص ) مبني على ذلك في خبر رحمة بن صدقة في كتاب القرآن ، فيوافق تاريخه ، تاريخ ( ألم ) ، إذ في سنة مائة وسبع عشرة من الهجرة ظهرت دعوتهم في خراسان فأخذوا وقتل بعضهم .
ويحتمل أن يكون مبدأ هذا التاريخ زمان نزول الآية ، وهي إن كانت مكيّة كما هو المشهور فيحتمل أن يكون نزولها في زمان قريب من الهجرة فيقرب من بيعتهم الظاهرة ، وإن كانت مدنيّة فيمكن أن يكون نزولها في زمان ينطبق على بيعتهم بغير تفاوت .
وإذا رجعت إلى ما حققناه في كتاب القرآن في خبر رحمة بن صدقة ، ظهر لك أن الوجه الثالث أظهر الوجوه ومؤيد بالخبر .
ومثل هذا التصحيف كثيرا ما يصدر من النساخ ، لعدم معرفتهم بما عليه بناء الخبر ، فيزعمون أن ستين غلط لعدم مطابقته لما عندهم من الحساب فيصحفونها على ما يوافق زعمهم .
قوله : « فلمّا بلغت مدته » أي كملت المدة المتعلقة بخروج الحسين عليه السّلام ، فإن ما بين شهادته صلوات اللّه عليه إلى خروج بني العباس كان من توابع خروجه ، وقد انتقم اللّه له من بني أمية في تلك المدة إلى أن استأصلهم .
قوله عليه السّلام : « ويقوم قائمنا عند انقضائها ب ( الر ) » هذا يحتمل وجوها :
الأول : أن يكون من الأخبار المشروطة البدائية ولم يتحقق ، لعدم تحقق شرطه كما تدل عليه أخبار هذا الباب .
الثاني : أن يكون تصحيف ( الر ) ، ويكون مبتدأ التاريخ ظهور أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قريبا من البعثة ، كما لم يكن المراد بقيام القائم قيامه بالإمامة تورية ، فإن إمامته عليه السّلام كانت في سنة ستين ومائتين فإذا أضيف عليه إحدى عشر سنة قبل البعثة يوافق ذلك .
الثالث : أن يكون المراد جميع أعداد كل ( ألم ) تكون في القرآن وهي خمس ، مجموعها ألف ومائة وخمسة وخمسون ، ويؤيده أنه عليه السّلام عند ذكر ( ألم ) لتكرره ذكر ما بعده ليتعين السورة المقصودة وتبيّن أن المراد واحد منها ، بخلاف ( الر ) لكون المراد جميعا فتفطن .
ويؤيده أيضا ما سيأتي في خبر العسكري عليه السّلام .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 140
مساهمون: السيد علي عاشور
ص١٤٠