قلت : يا سيّدي ولم ذاك ؟
قال : « لأنه هو الساعة التي قال اللّه تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ، ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » .
وهو الساعة التي قال اللّه تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها *
وقال :
عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
« 2 » ولم يقل : إنها عند أحد .
وقال :
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
« 3 » الآية وقال :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
« 4 » .
وقال :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
« 5 » .
قلت : فما معنى يمارون ؟
قال : « يقولون متى ولد ؟ ومن رآه ؟ وأين يكون ؟ ومتى يظهر ؟ وكل ذلك استعجالا لأمر اللّه وشكّا في قضائه ودخولا في قدرته أولئك الذين خسروا الدنيا » .
قلت : أفلا يوقّت له وقت ؟
فقال : « يا مفضل لا أوقّت له وقتا ولا يوقّت له وقت ، إن من وقّت لمهدينا وقتا فقد شارك اللّه تعالى في علمه وادّعى أنه أظهر على سرّه » .
قال المفضل : يا مولاي فكيف يبدأ ظهور المهدي عليه السّلام وإليه التسليم ؟
قال عليه السّلام : « يا مفضل يظهر في سنة من السنين فيعلو ذكره وينادى باسمه ويكثر ذلك على أفواه الموافقين والمخالفين لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به ، على إنّا قد دللنا عليه وسمّيناه وكنيناه وقلنا :
سمي جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكنيّه ، لئلّا يقول الناس ما عرفنا له اسما ولا كنية ولا نسبا ، واللّه ليتحقق الإيضاح به وباسمه ونسبه وكنيته على ألسنتهم حتى ليسميه بعضهم لبعض كل ذلك للزوم الحجة عليهم ، ثم يظهره اللّه كما وعد به جدّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله عزّ وجلّ :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
« 6 » .
قال المفضّل : يا مولاي فما تأويل قوله تعالى :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
؟
قال عليه السّلام : « هو قوله تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
« 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 187 .
( 2 ) سورة لقمان ، الآية : 34 .
( 3 ) سورة محمد ، الآية : 18 .
( 4 ) سورة القمر ، الآية : 1 .
( 5 ) سورة الأحزاب ، الآية : 63 .
( 6 ) سورة التوبة ، الآية : 33 .
( 7 ) سورة البقرة ، الآية : 193 .