وفيه عن أبي حمزة : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت : أنت صاحب هذا الأمر ؟ فقال : لا ، فقلت : فولدك ؟ فقال : لا ، فقلت له : فولد ولدك هو ؟ فقال : لا . فقلت : فولد ولد ولدك ؟ فقال : لا .
فقلت : من هو ؟
قال : الذي يملأها عدلا كما ملئت ظلما وجورا على فترة من الأئمّة ، إنّ رسول اللّه بعث على فترة من الرسل « 1 » .
وفي غيبة النعماني عن سليمان بن صالح رفعه إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام قال :
إنّ حديثكم هذا لتشمئزّ منه قلوب الرجال فانبذوه إليهم نبذا ، فمن أقرّ به فزيدوه ومن أنكره فذروه ، إنّه لا بدّ أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة حتّى يسقط من يشقّ الشعرة بشعرتين حتّى لا يبقى إلّا نحن وشيعتنا « 2 » .
وفيه أنّه دخل على أبي عبد اللّه بعض أصحابه فقال له : جعلت فداك ، إنّي واللّه أحبّك وأحبّ من يحبّك يا سيدي ما أكثر شيعتكم . فقال عليه السّلام : أذكرهم ؟
فقال : كثير .
فقال : تحصيهم ؟
فقال : هم أكثر من ذلك . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أما لو كملت العدّة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي تريدون ، ولكن شيعتنا من لا يعدو صوته وسمعه ولا شجاؤه « 3 » ، ولا يمدح بنا غاليا ولا يخاصم بنا واليا ولا يجالس لنا عائبا ولا يحدث لنا ثالبا ولا يحبّ لنا مبغضا ولا يبغض لنا محبّا .
فقلت : فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنّهم يتشيّعون ؟
فقال : فيهم التمييز وفيهم التمحيص وفيهم التبديل ، يأتي عليهم سنون تفنيهم وسيف يقتلهم واختلاف يبددهم ، إنّما شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب ولا يطمع طمع الغراب ولا يسأل الناس بكفّه وإن مات جوعا . قلت : جعلت فداك ، فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة ؟
فقال : اطلبهم في أطراف الأرض ، أولئك الخشن عيشهم ، المنتقلة دراهم ، الذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن مرضوا لم يعادوا وإن خطبوا لم يزوّجوا وإن ماتوا لم يشهدوا ، أولئك الذين في أموالهم يتواسون وفي قبورهم يتزاورون ، ولا تختلف أهواؤهم وإن اختلفت بهم البلدان « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 341 ، البحار : 51 / 39 ح 19 .
( 2 ) غيبة النعماني : 202 ح 3 باب 12 .
( 3 ) في نسخة ثانية : شحناؤه .
( 4 ) غيبة النعماني : 203 ح 4 باب 12 .