وفي علل الشرائع : مسندا إلى الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم : « لا بدّ للغلام من غيبة » .
فقيل له : ولم يا رسول اللّه ؟
قال : « يخاف القتل » « 1 » .
وعن أبي جعفر عليه السّلام : « إنّ اللّه إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم » « 2 » .
وعنه عليه السّلام : « إنّ للقائم منّا غيبة يطول أمدها » .
فقيل له : ولم ذاك يا بن رسول اللّه ؟
قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ أبى إلّا أن يجري فيه سنن الأنبياء عليهم السّلام في غيباتهم ، قال اللّه عزّ وجلّ :
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
« 3 » أي سننا على سنن من كان قبلكم » « 4 » .
كمال الدين : بإسناده إلى عبد اللّه بن الفضل الهاشمي قال : سمعت الصادق عليه السّلام يقول : « إن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بدّ منها يرتاب فيها كل مبطل » .
فقلت له : ولم جعلت فداك ؟
قال : « لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم » .
قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟
فقال : « وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج اللّه تعالى ذكره ، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره ، كما لم ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر عليه السّلام من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى عليه السّلام إلّا وقت افتراقهما ، يا بن الفضل إن هذا الأمر أمر من أمر اللّه وسرّ من سرّ اللّه وغيب من غيب اللّه ، ومتى علم أنّ اللّه عزّ وجلّ حكيم ، صدّقنا بأن أفعاله كلها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف لنا » « 5 » .
الخرائج : الكليني عن إسحاق بن يعقوب أنه ورد عليه من الناحية المقدسة على يد محمد بن عثمان :
« وأمّا علة ما وقع من الغيبة فإن اللّه عزّ وجلّ يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
« 6 » إنه لم يكم أحد من آبائي عليهم السّلام إلّا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإني
هامش
( 1 ) البحار : 52 / 90 ، وعلل الشرائع : 1 / 243 .
( 2 ) البحار : 52 / 90 .
( 3 ) سورة الانشقاق ، الآية : 19 .
( 4 ) البحار : 51 / 143 ، وعلل الشرائع : 1 / 245 ح 7 .
( 5 ) كمال الدين : 482 ، وعلل الشرائع : 1 / 246 .
( 6 ) سورة المائدة ، الآية : 101 .