نعم وردت بعض العلل في عدة أخبار ، وهي لا تنافي ما تقدّم إذ المقصود منه بيان تمام علة غيبة الإمام عليه السّلام ، أو يقال أنّ الرواية محمولة على التقية .
ومن تلك الروايات ما روي عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام قال : « يا زرارة لا بد للقائم عجل اللّه فرجه من غيبة » .
قلت : ولم ؟
قال عليه السّلام : « يخاف على نفسه ، وأومأ إلى بطنه » « 1 » .
وقريب منه عن الإمام الباقر محمد بن علي عليه السّلام « 2 » .
وليس المراد خوف الإمام أرواحنا فداه على نفسه المساوق للجبن والضعف ، كيف وهو من أهل بيت العصمة والطهارة الذين أذهب اللّه عنهم كل نقص وعيب - ظاهر وباطن - وهو الذي تسير الجبال بين يديه وجبرائيل عن يمينه وميكائيل عن شماله كما تقدم في الكتاب الأول الولاية التكوينية .
نعم هو خوف على الدين وعدم إقامة دولة أهل البيت المنتظرة في آخر الزمان ، فهو الثاني عشر من الأئمة خاتمهم وقائمهم ومهديهم صلوات اللّه عليهم أجمعين ، والناس كلها كانت تعرف وتنتظر دولة الحق وسمعت ذلك من زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم إلى زمن الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ، والحكام الظلمة كذلك كانوا مستعدين لقتل الإمام المهدي عجل اللّه فرجه باعتقادهم ، وباعتقادنا كانوا عاجزين ولكن يؤدي إلى تعجيل الظهور وهو بعيد مع قلة الأنصار وبعد العلامات .
وهذا غير عشق امامنا المفدى للشهادة في سبيل اللّه تعالى ، فعشقه لها لا يجعله يخرج لقتال الظلمة مع قلة الأنصار ، كما فعل جده الحسين بن علي عليه السّلام ، وذلك أنه آخر الحجج ولا حجّة بعده ، على العكس في أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام .
إضافة للظروف الموضوعية المختلفة بينهما .
وعنه عليه السّلام قال : « صاحب هذا الأمر تعمى ولادته على هذا الخلق لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج » « 3 » .
وقريب منه عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام « 4 » .
وهذا لا يدل على أن الأئمة من أبائه كان في أعناقهم بيعة لحكام أزمنتهم ، أمّا أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) كمال الدين : 2 / 481 ، والبحار : 52 / 97 .
( 2 ) كمال الدين : 2 / 481 باب 44 علة الغيبة وذكر عدة روايات مشابهة .
( 3 ) كمال الدين : 2 / 479 باب علة غيبته 44 ح 1 .
( 4 ) كمال الدين : 2 / 480 ح 4 .